327

Mukhtasar Tefsir-i İbn Kesir

مختصر تفسير ابن كثير

Yayıncı

دار القرآن الكريم

Baskı

السابعة

Yayın Yılı

1402 AH

Yayın Yeri

بيروت

مَالِي وَصُمْتُ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ مَاتَ عَلَى ذلك كَانَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصَّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا - وَنَصَبَ أُصْبُعَيْهِ - مَا لَمْ يعقَّ وَالِدَيْهِ» تفرد به أحمد. وروى الترمذي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الْأَمِينُ مع النبيين والصديقين والشهدآء» وقد ثبت في الصحيح والمسانيد وغيرهما من طرق متوترة عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ، فَقَالَ: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ». قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحَ الْمُسْلِمُونَ فَرَحَهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أنس أنه قال: إني لأحب رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأُحِبُّ أبا بكر وعمر ﵄، وأرجوا أن الله يبعثني معهم، وإن لم أعمل كعملهم. قال الإمام مالك بن أَنس عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا تراءون الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الْأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ، قَالَ: «بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وصدَّقوا الْمُرْسَلِينَ» (أخرجه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم) قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ﴾ أَيْ من عند الله برحمته، وهو الَّذِي أَهَّلَهُمْ لِذَلِكَ لَا بِأَعْمَالِهِمْ، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ أَيْ هُوَ عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْهِدَايَةَ والتوفيق.
- ٧١ - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا
- ٧٢ - وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيدًا
- ٧٣ - وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا
- ٧٤ - فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا
يَأْمُرُ اللَّهُ تعالى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَخْذِ الْحَذَرِ مِنْ عَدُوِّهِمْ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ التَّأَهُّبَ لَهُمْ بِإِعْدَادِ الْأَسْلِحَةِ والعُدَدْ وَتَكْثِيرِ العدد بالنفير في سبيل الله، ﴿ثباتٍ﴾ أَيْ جَمَاعَةً بَعْدَ جَمَاعَةٍ، وَفِرْقَةً بَعْدَ فِرْقَةٍ، وَسَرِيَّةً بَعْدَ سَرِيَّةٍ، وَالثُّبَاتُ: جَمْعُ ثُبَةٍ وقد تجمع الثبة على ثبين، قال ابن عباس: يَعْنِي سَرَايَا مُتَفَرِّقِينَ ﴿أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ يَعْنِي كلكم. وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ﴾ قال مجاهد نزلت في المنافقين لَّيُبَطِّئَنَّ أَيْ لَيَتَخَلَّفَنَّ عَنِ الْجِهَادِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يكون المراد أن يتباطأ هو في نفسه، ويبطىء غَيْرَهُ عَنِ الْجِهَادِ، كَمَا كَانَ (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبي بْنِ سَلُولٍ) قَبَّحَهُ اللَّهُ يَفْعَلُ، يَتَأَخَّرُ عَنِ الْجِهَادِ وَيُثَبِّطُ النَّاسَ عَنِ الْخُرُوجِ فِيهِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ وَابْنِ جَرِيرٍ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنِ الْمُنَافِقِ أَنَّهُ يَقُولُ إِذَا تَأَخَّرَ عَنِ الْجِهَادِ ﴿فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ﴾ أَيْ قَتْلٌ وَشَهَادَةٌ وَغَلَبُ الْعَدُوِّ لَكُمْ لِمَا لِلَّهِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ﴿قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عليَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيدًا﴾ أي إذا لَمْ أَحْضُرْ مَعَهُمْ وَقْعَةَ الْقِتَالِ، يَعُدُّ ذَلِكَ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَدْرِ مَا فَاتَهُ مِنَ الْأَجْرِ فِي الصَّبْرِ أَوِ الشَّهَادَةِ إِنْ قُتِلَ، ﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ أَيْ نَصْرٌ وَظَفَرٌ وَغَنِيمَةٌ ﴿لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنْ بينك وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ أَيْ كَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ دِينِكُمْ ﴿يَا لَيْتَنِي

1 / 412