Mukhtasar Tefsir-i İbn Kesir
مختصر تفسير ابن كثير
Yayıncı
دار القرآن الكريم
Baskı
السابعة
Yayın Yılı
1402 AH
Yayın Yeri
بيروت
•
Bölgeler
Suriye
تَعَالَى: ﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ﴾ أَيْ الْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ ﷿ لأنه أعلم بِحَقَائِقِ الْأُمُورِ وَغَوَامِضِهَا، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ أَيْ وَلَا يُتْرَكُ لِأَحَدٍ مِنَ لأجر مَا يُوَازِنُ مِقْدَارَ الْفَتِيلِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هو ما يكون في شق النواة.
وقوله تعالى: ﴿انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ أَيْ فِي تَزْكِيَتِهِمْ أَنْفُسَهُمْ وَدَعْوَاهُمْ أَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ، وَقَوْلِهِمْ: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أو نصارى﴾، وقولهم: ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودات﴾، وَاتِّكَالِهِمْ عَلَى أَعْمَالِ آبَائِهِمُ الصَّالِحَةِ، وَقَدْ حَكَمَ اللَّهُ أَنَّ أَعْمَالَ الْآبَاءِ لَا تُجْزِي عَنِ الْأَبْنَاءِ شَيْئًا فِي قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ﴾ الآية، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا﴾ أَيْ وكفى بصنيعهم هَذَا كَذِبًا وَافْتِرَاءً ظَاهِرًا. وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾. أَمَّا الجبت فقال عمر بن الخطاب: (الجبتْ) السِّحْرُ، وَ(الطَّاغُوتُ) الشَّيْطَانُ، وَهَكَذَا رُوِيَ عن ابن عباس ومجاهد. وعن ابن عباس وأبي العالية: (الجبت) الشيطان، وعنه: الجبت الأصنام. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: الْجِبْتُ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ. وَقَالَ الجوهري في كتاب الصِّحَاحِ: الْجِبْتُ كَلِمَةٌ تَقَعُ عَلَى الصَّنَمِ وَالْكَاهِنِ وَالسَّاحِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَفِي الْحَدِيثِ: «الطِّيَرَةُ وَالْعِيَافَةُ والطرق من الجبت». وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الطَّاغُوتِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ ههنا.
وقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلًا﴾ أَيْ يُفَضِّلُونَ الْكَفَّارَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِجَهْلِهِمْ، وَقِلَّةِ دِينِهِمْ، وَكَفْرِهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ الَّذِي بأيديهم، وقد روى ابن أبي حاتم عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: جَاءَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَكَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالُوا لَهُمْ: أَنْتُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ وَأَهْلُ الْعِلْمِ فَأَخْبِرُونَا عَنَّا، وَعَنْ مُحَمَّدٍ، فَقَالُوا: مَا أَنْتُمْ وَمَا مُحَمَّدٌ؟ فَقَالُوا نَحْنُ نَصِلُ الْأَرْحَامَ، وَنَنْحَرُ الْكَوْمَاءَ، ونسقي الماء على اللبن، ونفك العاني، وَنَسْقِي الْحَجِيجَ، وَمُحَمَّدٌ صُنْبُورٌ قَطَّعَ أَرْحَامَنَا وَاتَّبَعَهُ سراق الحجيج من غِفَارٍ فَنَحْنُ خَيْرٌ أَمْ هُوَ؟ فَقَالُوا: أَنْتُمْ خَيْرٌ وَأَهْدَى سَبِيلًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين أُوتُواْ نَصِيبًا﴾ الآية. وقال الإمام أحمد عن ابن عباس لَمَّا قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ مَكَّةَ قَالَتْ قُرَيْشٌ: أَلَا تَرَى هَذَا الصُّنْبُورَ الْمُنْبَتِرَ مِنْ قَوْمِهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنَّا، وَنَحْنُ أَهْلُ الْحَجِيجِ وَأَهْلُ السِّدَانَةِ، وَأَهْلُ السِّقَايَةِ، قَالَ: أَنْتُمْ خَيْرٌ، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ وَنَزَلَ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الكتاب﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُّلْكًا عَظِيمًا﴾، وَهَذَا لَعْنٌ لَهُمْ وَإِخْبَارٌ بِأَنَّهُمْ لَا نَاصِرَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا ذَهَبُوا يَسْتَنْصِرُونَ بِالْمُشْرِكِينَ، وَإِنَّمَا قَالُوا لَهُمْ ذَلِكَ لِيَسْتَمِيلُوهُمْ إِلَى نُصْرَتِهِمْ، وَقَدْ أَجَابُوهُمْ وَجَاءُوا مَعَهُمْ يَوْمَ الْأَحْزَابِ حَتَّى حَفَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ الْخَنْدَقَ فَكَفَى اللَّهُ شَرَّهُمْ، ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عزيزًا﴾.
- ٥٣ - أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا
- ٥٤ - أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُّلْكًا عَظِيمًا
- ٥٥ - فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا
1 / 403