Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Yayıncı
دار السلام للنشر والتوزيع
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤١٦هـ
Yayın Yeri
الرياض
Türler
•General Exegesis
Bölgeler
•Suudi Arabistan
İmparatorluklar & Dönemler
Al Suud (Necd, Hicaz, modern Suudi Arabistan), 1148- / 1735-
يلحقوا بأي بلاد شاؤوا، فَأَسْلَمُوا قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ. قَالَ السُّدِّيُّ وَالْكَلْبِيُّ وَابْنُ إِسْحَاقَ: هُمْ قبائل من بَكْرٍ بَنُو خُزَيْمَةَ وَبَنُو مُدْلِجٍ وَبَنُو ضَمْرَةَ وَبَنُو الدَّيْلِ، وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا قَدْ دَخَلُوا فِي عهد قريش يوم الحديبية، فلم يَكُنْ نَقَضَ الْعَهْدَ إِلَّا قُرَيْشٌ وَبَنُو الدَّيْلِ مِنْ بَنِي بَكْرٍ، فَأَمَرَ بِإِتْمَامِ الْعَهْدِ لِمَنْ لَمْ يَنْقُضْ وَهُمْ بَنُو ضَمْرَةَ. وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ نَزَلَتْ بَعْدَ نَقْضِ قُرَيْشٍ الْعَهْدَ وَبَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَكَيْفَ يَقُولُ لِشَيْءٍ قَدْ مَضَى: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧] وَإِنَّمَا هُمُ الَّذِينَ قَالَ ﷿: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة: ٤] كما نقصكم قُرَيْشٌ، وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا كَمَا ظَاهَرَتْ قُرَيْشٌ بَنِي بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ حُلَفَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٧]
[٨] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ [التوبة: ٨] هَذَا مَرْدُودٌ عَلَى الْآيَةِ الْأُولَى تَقْدِيرُهُ: كَيْفَ يَكُونُ لَهُمْ عَهْدٌ عند- الله وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ، ﴿لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ٨] قَالَ الْأَخْفَشُ: كَيْفَ لَا تَقْتُلُونَهُمْ، وَهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ، أَيْ: يَظْفَرُوا بِكُمْ، لَا يَرْقُبُوا: لَا يَحْفَظُوا. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَا يَنْتَظِرُوا. وَقَالَ قُطْرُبٌ: لَا يُرَاعُوا فِيكُمْ إِلًّا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ: قَرَابَةً وَقَالَ يَمَانُ: رَحِمًا. وَقَالَ قَتَادَةُ الْإِلُّ: الْحِلْفُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: هُوَ الْعَهْدُ. وَكَذَلِكَ الذِّمَّةُ إِلَّا أَنَّهُ كَرَّرَ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ. وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ وَمُجَاهِدٌ: الْإِلُّ هُوَ الله ﷿، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قِرَاءَةُ عِكْرِمَةَ (لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِيلًا) بِالْيَاءِ، يَعْنِي اللَّهَ ﷿. مِثْلَ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ. وَلَا ذِمَّةً أَيْ: عَهْدًا. ﴿يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [التوبة: ٨] أي: يطيعونكم بِأَلْسِنَتِهِمْ خِلَافَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ، ﴿وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: ٨] الإيمان ﴿وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨] فَإِنْ قِيلَ: هَذَا فِي الْمُشْرِكِينَ وَكُلُّهُمْ فَاسِقُونَ فَكَيْفَ قَالَ: ﴿وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨]؟ قِيلَ: أَرَادَ بِالْفِسْقِ نَقْضَ الْعَهْدِ هاهنا، وَكَانَ فِي الْمُشْرِكِينَ مَنْ وَفَّى بِعَهْدِهِ وَأَكْثَرُهُمْ نَقَضُوا فَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨]
[٩] ﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [التوبة: ٩] وَذَلِكَ أَنَّهُمْ نَقَضُوا الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَكْلَةٍ أَطْعَمَهُمْ إِيَّاهَا أَبُو سُفْيَانَ. قَالَ مُجَاهِدٌ: أَطْعَمَ أَبُو سُفْيَانَ حُلَفَاءَهُ، ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [التوبة: ٩] فَمَنَعُوا النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ فِي دِينِ اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: أَنَّ أَهْلَ الطَّائِفِ أَمَدُّوهُمْ بِالْأَمْوَالِ لِيُقَوُّوهُمْ عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ﴿إِنَّهُمْ سَاءَ﴾ [التوبة: ٩] بئس ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ٩]
[١٠] ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠] يَقُولُ: لَا تُبْقُوا عَلَيْهِمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ كَمَا لَا يُبْقُونَ عَلَيْكُمْ لَوْ ظَهَرُوا ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾ [التوبة: ١٠] بنقض العهد.
[١١] ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾ [التوبة: ١٠] مِنَ الشِّرْكِ، ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [التوبة: ١١] فهم إخوانكم، ﴿فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١] لَهُمْ مَا لَكُمَ وَعَلَيْهِمْ مَا عليكم، ﴿وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾ [التوبة: ١١] نبين الآيات ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ١١] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَرَّمَتْ هَذِهِ الْآيَةُ دِمَاءَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ. قَالَ ابن مسعود: أمرتم بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَمَنْ لَمْ يُزَكِّ فلا صلاة له.
[١٢] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ [التوبة: ١٢] نَقَضُوا عُهُودَهُمْ، ﴿مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢] عَقْدِهِمْ يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، ﴿وَطَعَنُوا﴾ [التوبة: ١٢] قدحوا ﴿فِي دِينِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢] وعابوه. فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا طَعَنَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ ظَاهِرًا لَا يَبْقَى لَهُ عَهْدٌ، ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٢] قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَالشَّامِ: ﴿أَئِمَّةَ﴾ [التوبة: ١٢] بِهَمْزَتَيْنِ حَيْثُ كَانَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَلْيِينِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ. وَأَئِمَّةُ الْكُفْرِ: رُؤُوسُ الْمُشْرِكِينَ وَقَادَتُهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ وَسَائِرِ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ الَّذِينَ نَقَضُوا الْعَهْدَ، وَهُمُ الَّذِينَ هَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ:
4 / 366