Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Yayıncı
دار السلام للنشر والتوزيع
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤١٦هـ
Yayın Yeri
الرياض
Türler
•General Exegesis
Bölgeler
•Suudi Arabistan
İmparatorluklar & Dönemler
Al Suud (Necd, Hicaz, modern Suudi Arabistan), 1148- / 1735-
آدَمَ كَانَ نَبِيًّا مَعْصُومًا مِنَ الشِّرْكِ، وَلَكِنْ قَصَدَ إِلَى أَنَّ الْحَارِثَ كَانَ سَبَبَ نَجَاةِ الْوَلَدِ وَسَلَامَةِ أُمِّهِ، وَقَدْ يُطْلَقُ اسْمُ الْعَبْدِ عَلَى مَنْ لَا يُرَادُ بِهِ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ، كَمَا يُطْلَقُ اسم الرب عَلَى مَنْ لَا يُرَادُ بِهِ أَنَّهُ مَعْبُودُ هَذَا، كَالرَّجُلِ إِذَا نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ يُسَمِّي نَفْسَهُ عَبَدَ الضَّيْفَ عَلَى وَجْهِ الْخُضُوعِ لَا عَلَى أَنَّ الضَّيْفَ رَبُّهُ، وَيَقُولُ لِلْغَيْرِ. أَنَا عَبْدُكَ، وَقَالَ يُوسُفُ لِعَزِيزِ مِصْرَ: إِنَّهُ رَبِّي، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهُ مَعْبُودُهُ كل ذلك هَذَا. وَقَوْلُهُ: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٠] قِيلَ: هَذَا ابْتِدَاءُ كَلَامٍ، وَأَرَادَ بِهِ إِشْرَاكَ أَهْلِ مَكَّةَ، وَلَئِنْ أَرَادَ بِهِ مَا سَبَقَ فَمُسْتَقِيمٌ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى بِهِمَا أَنْ لَا يَفْعَلَا مَا أَتَيَا بِهِ مِنَ الْإِشْرَاكِ فِي الِاسْمِ، وَفِي الْآيَةِ قَوْلٌ آخَرُ: هو أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى جَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةُ، وَمَعْنَاهُ: جَعَلَ أَوْلَادَهُمَا شُرَكَاءَ فَحَذَفَ الْأَوْلَادَ، وَأَقَامَهُمَا مَقَامَهُمْ كَمَا أَضَافَ فِعْلَ الْآبَاءِ إِلَى الْأَبْنَاءِ فِي تَعْيِيرِهِمْ بِفِعْلِ الْآبَاءِ، فقال: ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ﴾ [البقرة: ٥١] ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾ [البقرة: ٧٢] خَاطَبَ بِهِ الْيَهُودَ الَّذِينَ كَانُوا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ مِنْ آبَائِهِمْ. وَقِيلَ: هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، رَزَقَهُمُ اللَّهُ أَوْلَادًا، فَهَوَّدُوا، وَنَصَّرُوا. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: هُمُ الْكُفَّارُ سَمَّوْا أَوْلَادَهُمْ عَبْدَ الْعُزَّى وعبد الله وَعَبْدَ مَنَاةَ وَنَحْوَهُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: خَاطَبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَلْقِ بِقَوْلِهِ: خَلَقَكُمْ أَيْ: خَلَقَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَبِيهِ، وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا، أَيْ: جَعَلَ مِنْ جِنْسِهَا زَوْجَهَا، وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ لَوْلَا قَوْلُ السَّلَفِ مِثْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَجَمَاعَةُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهُ فِي آدَمَ وَحَوَّاءَ (١) . قال الله تعالى: (فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) .
[١٩١] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا﴾ [الأعراف: ١٩١] يَعْنِي: إِبْلِيسَ وَالْأَصْنَامَ، ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [الأعراف: ١٩١] أَيْ: هُمْ مَخْلُوقُونَ.
[١٩٢] ﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا﴾ [الأعراف: ١٩٢] أَيْ: الْأَصْنَامُ، لَا تَنْصُرُ مَنْ أطاعها، ﴿وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٢] قَالَ الْحَسَنُ: لَا يَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ مَكْرُوهَ مَنْ أَرَادَ بِهِمْ بِكَسْرٍ أَوْ نَحْوِهُ، ثُمَّ خَاطَبَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ:
[١٩٣] ﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى﴾ [الأعراف: ١٩٣] وإن تَدْعُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ، ﴿لَا يَتَّبِعُوكُمْ﴾ [الأعراف: ١٩٣] قَرَأَ نَافِعٌ بِالتَّخْفِيفِ، وَكَذَلِكَ: (يَتْبَعُهُمُ الغاوون) في الشعراء، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّشْدِيدِ فِيهِمَا وَهُمَا لُغَتَانِ. يُقَالُ: تَبِعَهُ تَبَعًا، وَأَتْبَعَهُ اتباعا. ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ﴾ [الأعراف: ١٩٣] إِلَى الدِّينِ، ﴿أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٣] عَنْ دُعَائِهِمْ لَا يُؤْمِنُونَ، كَمَا قَالَ: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الْبَقَرَةُ: ٦] وَقِيلَ: (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى) يَعْنِي الْأَصْنَامَ لَا يَتَّبِعُوكُمْ لِأَنَّهَا غير عاقلة.
(١) أي: لماذا ذكرت تلك الأقوال.
2 / 338