Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Yayıncı
دار السلام للنشر والتوزيع
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤١٦هـ
Yayın Yeri
الرياض
Türler
•General Exegesis
Bölgeler
•Suudi Arabistan
İmparatorluklar & Dönemler
Al Suud (Necd, Hicaz, modern Suudi Arabistan), 1148- / 1735-
شَيْءٍ يَلْهَثُ إِنَّمَا يَلْهَثُ مِنْ إِعْيَاءٍ أَوْ عَطَشٍ إِلَّا الْكَلْبَ فَإِنَّهُ يَلْهَثُ فِي حَالِ الْكَلَالِ وفي حالة الرَّاحَةِ وَفِي حَالِ الْعَطَشِ، فَضَرَبَهُ اللَّهُ مَثَلًا لِمَنْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ فَقَالَ: إِنْ وَعَظْتَهُ فَهُوَ ضَالٌّ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ فَهُوَ ضَالٌّ، كَالْكَلْبِ إِنْ طَرَدَتْهُ لَهَثَ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ عَلَى حَالِهِ لَهَثَ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ [الْأَعْرَافُ: ١٩٣] ثُمَّ عَمَّ بِهَذَا التَّمْثِيلِ جَمِيعَ مَنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِ اللَّهِ فَقَالَ: ﴿ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٦] وَقِيلَ: هَذَا مَثَلٌ لِكُفَّارِ مَكَّةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ هَادِيًا يَهْدِيهِمْ، وَيَدْعُوهُمْ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَبِيٌّ لَا يَشُكُّونَ فِي صِدْقِهِ كَذَّبُوهُ فَلَمْ يَهْتَدُوا تُركوا أَوْ دُعُوا.
[١٧٧] ﴿سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ [الأعراف: ١٧٧] أَيْ: بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا، وَتَقْدِيرُهُ: سَاءَ مَثَلًا مَثَلُ الْقَوْمِ، فَحَذَفَ مَثَلَ وَأُقِيمَ الْقَوْمُ مَقَامَهُ فَرُفِعَ، ﴿وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٧]
[١٧٨] ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٨]
[قوله تعالى وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ] وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا. . . .
[١٧٩] ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأعراف: ١٧٩] أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ خَلَقَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لِلنَّارِ، وَهُمُ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمُ الْكَلِمَةُ الْأَزَلِيَّةُ بِالشَّقَاوَةِ، وَمَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ لِجَهَنَّمَ فَلَا حِيلَةَ لَهُ فِي الخلاص منها وَقِيلَ: اللَّامُ فِي قَوْلِهِ ﴿لِجَهَنَّمَ﴾ [الأعراف: ١٧٩] لَامُ الْعَاقِبَةِ، أَيْ: ذَرَأْنَاهُمْ، وَعَاقِبَةُ أَمْرِهِمْ جَهَنَّمُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [الْقَصَصِ: ٨] ثُمَّ وَصَفَهُمْ فَقَالَ: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٧٩] أَيْ: لَا يَعْلَمُونَ بِهَا الْخَيْرَ وَالْهُدَى، ﴿وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٧٩] وطريق الْحَقِّ وَسَبِيلَ الرَّشَادِ، ﴿وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٧٩] مَوَاعِظَ الْقُرْآنِ فَيَتَفَكَّرُونَ فِيهَا، وَيَعْتَبِرُونَ بِهَا، ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا فِي الْجَهْلِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، فَقَالَ: ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ [الأعراف: ١٧٩] أَيْ: كَالْأَنْعَامِ فِي أَنَّ هِمَّتَهُمْ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالتَّمَتُّعِ بِالشَّهَوَاتِ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ لِأَنَّ الْأَنْعَامَ تُمَيِّزُ بَيْنَ الْمَضَارِّ وَالْمَنَافِعِ، فَلَا تُقْدِمُ عَلَى الْمَضَارِّ، وَهَؤُلَاءِ يُقْدِمُونَ عَلَى النَّارِ مُعَانَدَةً مَعَ الْعِلْمِ بالهلاك، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩]
[١٨٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] قَالَ مُقَاتِلٌ: وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا دَعَا اللَّهَ فِي صَلَاتِهِ، وَدَعَا الرَّحْمَنَ فَقَالَ بَعْضُ مُشْرِكِي مَكَّةَ: أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ رَبًّا وَاحِدًا فَمَا بَالُ هَذَا يَدْعُو اثْنَيْنِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] وَالْحُسْنَى تَأْنِيثُ الْأَحْسَنِ كَالْكُبْرَى وَالصُّغْرَى، فادعوه بها. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ
2 / 335