Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Yayıncı
دار السلام للنشر والتوزيع
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤١٦هـ
Yayın Yeri
الرياض
Türler
•General Exegesis
Bölgeler
•Suudi Arabistan
İmparatorluklar & Dönemler
Al Suud (Necd, Hicaz, modern Suudi Arabistan), 1148- / 1735-
ابن جَرِيرٍ: أَكْثَرُ مَا جَاءَ فِي الْمَدْحِ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَفِي الذَّمِّ بِتَسْكِينِهَا، وَقَدْ يُحَرَّكُ فِي الذَّمِّ، وَيُسَكَّنُ فِي الْمَدْحِ. ﴿وَرِثُوا الْكِتَابَ﴾ [الأعراف: ١٦٩] أَيِ: انْتَقَلَ إِلَيْهِمُ الْكِتَابُ مِنْ آبَائِهِمْ وَهُوَ التَّوْرَاةُ، ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾ [الأعراف: ١٦٩] فَالْعَرَضُ مَتَاعُ الدُّنْيَا، والعرْض بِسُكُونِ الرَّاءِ مَا كَانَ مِنَ الْأَمْوَالِ سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَأَرَادَ بِالْأَدْنَى الْعَالَمِ، وَهُوَ هَذِهِ الدَّارُ الْفَانِيَةُ فَهُوَ تَذْكِيرُ الدُّنْيَا، وَهَؤُلَاءِ الْيَهُودُ وَرِثُوا التَّوْرَاةَ فَقَرَؤُوهَا، وَضَيَّعُوا الْعَمَلَ بها بِمَا فِيهَا، وَخَالَفُوا حُكْمَهَا يَرْتَشُونَ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَتَبْدِيلِ كَلِمَاتِهِ، ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ [الأعراف: ١٦٩] ذُنُوبُنَا يَتَمَنَّوْنَ عَلَى اللَّهِ الْأَبَاطِيلَ. ﴿وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ [الأعراف: ١٦٩] هَذَا إِخْبَارٌ عَنْ حِرْصِهِمْ عَلَى الدُّنْيَا وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى الذُّنُوبِ، يَقُولُ: إِذَا أَشْرَفَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا أَخَذُوهُ حَلَالًا كَانَ أَوْ حَرَامًا، وَيَتَمَنَّوْنَ عَلَى اللَّهِ الْمَغْفِرَةَ، وَإِنْ وَجَدُوا مِنَ الْغَدِ مِثْلَهُ أَخَذُوهُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ. كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَا يَسْتَقْضُونَ قَاضِيًا إِلَّا ارْتَشَى فِي الْحُكْمِ، فَيُقَالُ لَهُ: مالك تَرْتَشِي؟ فَيَقُولُ: سَيُغْفَرُ لِي، فَيَطْعَنُ عَلَيْهِ الْآخَرُونَ، فَإِذَا مَاتَ، أَوْ نُزِعَ، وَجُعِلَ مَكَانَهُ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يَطْعَنُ عَلَيْهِ فَيَرْتَشِي أَيْضًا، يَقُولُ: وَإِنْ يَأْتِ الْآخَرِينَ عَرْضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ. ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [الأعراف: ١٦٩] أَيْ: أُخِذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدُ فِي التوراة ألا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ الْبَاطِلَ، وَهِيَ تَمَنِّي الْمَغْفِرَةِ مَعَ الْإِصْرَارِ، وَلَيْسَ فِي التَّوْرَاةِ مِيعَادُ الْمَغْفِرَةِ مَعَ الإصرار، ﴿وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾ [الأعراف: ١٦٩] قَرَأُوا مَا فِيهِ فَهُمْ ذَاكِرُونَ لِذَلِكَ، وَلَوْ عَقَلُوهُ لَعَمِلُوا لِلدَّارِ الْآخِرَةِ، وَدَرْسُ الْكِتَابِ قِرَاءَتُهُ وَتَدَبُّرُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، ﴿وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٩]
[١٧٠] ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾ [الأعراف: ١٧٠] قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ. (يُمْسِكُونَ) بِالتَّخْفِيفِ وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِالتَّشْدِيدِ لِأَنَّهُ يُقَالُ: مَسَكْتُ بِالشَّيْءِ، وَلَا يُقَالُ: أَمْسَكْتُ بِالشَّيْءِ، إِنَّمَا يُقَالُ: أَمْسَكْتُهُ، وَقَرَأَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. (وَالَّذِينَ تَمَسَّكُوا بِالْكِتَابِ)، عَلَى الْمَاضِي، وَهُوَ جَيِّدٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ [الأعراف: ١٧٠] إِذْ قَلَّ مَا يُعْطَفُ مَاضٍ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ إِلَّا فِي الْمَعْنَى، وَأَرَادَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِمَا فِي الْكِتَابِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَأَصْحَابُهُ تَمَسَّكُوا بِالْكِتَابِ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى، فَلَمْ يُحَرِّفُوهُ، وَلَمْ يَكْتُمُوهُ، وَلَمْ يَتَّخِذُوهُ مَأْكَلَةً. وَقَالَ عَطَاءٌ: هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ. ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٠]
[قَوْلُهُ تَعَالَى وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ] وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ. . . .
[١٧١] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧١] أَيْ: فَلَقْنَا الْجَبَلَ. وَقِيلَ: رَفَعْنَاهُ ﴿كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٧١] قَالَ عَطَاءٌ: سَقِيفَةٌ. وَالظُّلَّةُ: كُلُّ ما أظلك، ﴿وَظَنُّوا﴾ [الأعراف: ١٧١] عَلِمُوا ﴿أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا﴾ [الأعراف: ١٧١] أَيْ: وَقُلْنَا لَهُمْ خُذُوا، ﴿مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ [الأعراف: ١٧١] بِجِدٍّ وَاجْتِهَادٍ، ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ [الأعراف: ١٧١] واعملوا به ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٧١] وَذَلِكَ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوا أَحْكَامَ التَّوْرَاةِ، فَرَفَعَ اللَّهُ
2 / 332