Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Yayıncı
دار السلام للنشر والتوزيع
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤١٦هـ
Yayın Yeri
الرياض
Türler
•General Exegesis
Bölgeler
•Suudi Arabistan
İmparatorluklar & Dönemler
Al Suud (Necd, Hicaz, modern Suudi Arabistan), 1148- / 1735-
[١٨] وهو ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٨] الْقَاهِرُ الْغَالِبُ، وَفِي الْقَهْرِ زِيَادَةُ مَعْنًى عَلَى الْقُدْرَةِ، وَهِيَ مَنْعُ غَيْرِهِ عَنْ بُلُوغِ الْمُرَادِ، وَقِيلَ: هو المنفرد بالتدبير يجبر الخلق على مراده ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ﴾ [الأنعام: ١٨] في أمره، ﴿الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٨] بأعمال عباده.
[قوله تَعَالَى قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ] بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ. . . .
[١٩] قَوْلُهُ ﷿: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ [الأنعام: ١٩] الْآيَةَ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: أَتَى أَهْلُ مَكَّةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: أَرِنَا مَنْ يَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَإِنَّا لَا نَرَى أَحَدًا يُصَدِّقُكَ، وَلَقَدْ سَأَلَنَا عَنْكَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فَزَعَمُوا أنه ليس عِنْدَهُمْ ذِكْرٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ [الأنعام: ١٩] فَإِنْ أَجَابُوكَ، وَإِلَّا ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٩] عَلَى مَا أَقُولُ، وَيَشْهَدُ لِي بِالْحَقِّ وَعَلَيْكُمْ بِالْبَاطِلِ، ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٩] لِأُخَوِّفَكُمْ بِهِ يَا أَهْلَ مَكَّةَ، ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] وَمَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ مِنَ الْعَجَمِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ إِلَى يَوْمِ القيامة.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النار» (١) . قال مقاتل: ومن بَلَغَهُ الْقُرْآنُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فَهُوَ نَذِيرٌ لَهُ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ فَكَأَنَّمَا رَأَى مُحَمَّدًا ﷺ وَسَمِعَ مِنْهُ، ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٩] وَلَمْ يَقُلْ أُخَرَ لِأَنَّ الْجَمْعَ يَلْحَقُهُ التَّأْنِيثُ، كَقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٨٠] وَقَالَ: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى﴾ [طه: ٥١] ﴿قُلْ﴾ [الأنعام: ١٩] يَا مُحَمَّدُ إِنْ شَهِدْتُمْ أَنْتُمْ، فـ ﴿لَا أَشْهَدُ﴾ [الأنعام: ١٩] أَنَا أَنَّ مَعَهُ إِلَهًا ﴿قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٩]
[٢٠]، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ [الأنعام: ٢٠] يعني: التوراة والإنجيل، ﴿يَعْرِفُونَهُ﴾ [الأنعام: ٢٠] يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﷺ بِنَعْتِهِ وَصِفَتِهِ، ﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ﴾ [الأنعام: ٢٠] مِنْ بَيْنِ الصِّبْيَانِ. ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا﴾ [الأنعام: ٢٠] غَبِنُوا ﴿أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ٢٠] وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِكُلِّ آدَمِيٍّ مَنْزِلًا فِي الْجَنَّةِ وَمَنْزِلًا في النار، فإذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَعَلَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مَنَازِلَ أَهْلِ النَّارِ فِي الْجَنَّةِ، وَلِأَهْلِ النَّارِ مَنَازِلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي النَّارِ، وَذَلِكَ الْخُسْرَانُ.
[٢١]، قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ [الأنعام: ٢١] أكفر ﴿مِمَّنِ افْتَرَى﴾ [الأنعام: ٢١] اختلق ﴿عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الأنعام: ٢١] فَأَشْرَكَ بِهِ غَيْرَهُ، ﴿أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ [الأنعام: ٢١] يَعْنِي: الْقُرْآنَ، ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنعام: ٢١] الكافرون.
[٢٢]، ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ [الأنعام: ٢٢] أَيِ: الْعَابِدِينَ وَالْمَعْبُودِينَ، يَعْنِي: يَوْمَ القيامة، قرأ يعقوب (يحشرهم) هنا، وَفِي سَبَأٍ بِالْيَاءِ، وَوَافَقَ حَفْصٌ فِي سَبَأٍ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ. ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام: ٢٢] أنها تشفع
(١) أخرجه البخاري في الأنبياء ٦ / ٤٩٦ والمصنف في شرح السنة ١ / ٢٤٣.
1 / 257