226

Mukhtasar Tafsir Al-Baghawi, also known as Ma'alim at-Tanzil

مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل

Yayıncı

دار السلام للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٦هـ

Yayın Yeri

الرياض

الْمِيمِ، أَيْ: لِكَيْ يَحْكُمَ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِسُكُونِ اللَّامِ وَجَزَمَ الْمِيمِ عَلَى الْأَمْرِ، قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانِ: أَمَرَ اللَّهُ الرَّبَّانِيِّينَ وَالْأَحْبَارَ أن يحكموا بما أنزل الله فِي التَّوْرَاةِ، وَأَمَرَ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانَ أَنْ يَحْكُمُوا بِمَا فِي الْإِنْجِيلِ، فَكَفَرُوا وَقَالُوا: عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ وَالْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] الْخَارِجُونَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ ﷿.
[٤٨] قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٤٨] يا محمد ﴿الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٤٨] الْقُرْآنَ، ﴿بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [المائدة: ٤٨] أَيْ: مِنَ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ مِنْ قبل، ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَيْ شَاهِدًا عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ وَالْكِسَائِيِّ، قَالَ حَسَّانُ:
إِنَّ الْكِتَابَ مُهْيَمِنٌ لِنَبِيِّنَا ... وَالْحَقُ يَعْرِفُهُ ذَوُو الْأَلْبَابِ
يُرِيدُ: شَاهِدًا وَمُصَدِّقًا، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: دَالًّا، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ: مُؤْتَمِنًا عَلَيْهِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: أَمِينًا، وَقِيلَ: أَصْلُهُ مُؤَيْمِنٌ مُفَيْعِلٌ مِنْ أَمِينٍ، كَمَا قَالُوا: مُبيطر مِنَ الْبَيْطَارِ، فَقُلِبَتِ الْهَمْزَةُ هَاءً كَمَا قَالُوا: أَرَقْتُ الْمَاءَ وَهَرَقْتُهُ، وَإِيهَاتَ وَهَيْهَاتَ، وَنَحْوَهَا. وَمَعْنَى أَمَانَةَ الْقُرْآنِ مَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنَ الْكُتُبِ، فَمَا أَخْبَرَ أَهْلُ الْكِتَابِ عَنْ كِتَابِهِمْ فَإِنْ كَانَ فِي الْقُرْآنِ فَصَدِّقُوا وَإِلَّا فَكَذِّبُوا، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالضَّحَّاكُ: قَاضِيًا، وَقَالَ الْخَلِيلُ: رَقِيبًا وَحَافِظًا، وَالْمَعَانِي مُتَقَارِبَةٌ، وَمَعْنَى الْكُلِّ: أن كل كتاب يشهد بصدق الْقُرْآنُ فَهُوَ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى وإلا فلا ﴿فَاحْكُمْ﴾ [المائدة: ٤٨] يا محمد ﴿بَيْنَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٨] بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا تَرَافَعُوا إليك، ﴿بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٨] تعالى بِالْقُرْآنِ، ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٤٨] أَيْ: لَا تُعْرِضْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ، ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: أَيْ سَبِيلًا وَسُنَّةً، فَالشِّرْعَةُ وَالْمِنْهَاجُ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ، وَكُلُّ مَا شَرَعَتْ فِيهِ فَهُوَ شَرِيعَةٌ وَشِرْعَةٌ، وَمِنْهُ شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ لِشُرُوعِ أَهْلِهَا فِيهَا، وَأَرَادَ بِهَذَا أَنَّ الشَّرَائِعَ مُخْتَلِفَةٌ، وَلِكُلِّ أَهْلِ مِلَّةٍ شَرِيعَةٌ، قَالَ قَتَادَةُ: الْخِطَابُ لِلْأُمَمِ الثَّلَاثِ أُمَّةِ مُوسَى وَأُمَّةِ عِيسَى وَأُمِّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَعَلَيْهِمْ أجمعين، فالتوراة شريعة والإنجيل شريعة والفرقان شَرِيعَةٌ، وَالدِّينُ وَاحِدٌ وَهُوَ التَّوْحِيدُ. ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [المائدة: ٤٨] أَيْ: عَلَى مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ، ﴿وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ﴾ [المائدة: ٤٨] ليختبركم، ﴿فِي مَا آتَاكُمْ﴾ [المائدة: ٤٨] مِنَ الْكُتُبِ وَبَيَّنَ لَكُمْ مِنَ الشَّرَائِعِ فَيَتَبَيَّنُ الْمُطِيعُ مِنَ الْعَاصِي وَالْمُوَافِقُ مِنَ الْمُخَالِفِ، ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [المائدة: ٤٨] فَبَادِرُوا إِلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [المائدة: ٤٨]

1 / 234