375

El-Cami’u Li Ahkami’l-Kur’an

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

Soruşturmacı

سيد إبراهيم

Yayıncı

دار الحديث

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Yayın Yeri

القاهرة - مصر

عَلَى عَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ تَحْقِيقًا لِصِفَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ، وَأَنَّهُمَا حَقِيقَةً لَا مَجَازًا، وَقَوْلِهِ: " «وَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ قَبَضَ بِيَدَيْهِ قَبْضَتَيْنِ وَقَالَ: اخْتَرْ، فَقَالَ: اخْتَرْتُ يَمِينَ رَبِّي، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، فَفَتَحَهَا فَإِذَا فِيهَا أَهْلُ الْيَمِينِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ» ".
وَأَضْعَافُ أَضْعَافِ ذَلِكَ مِنَ النُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ فِي ثُبُوتِ الصِّفَةِ، كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «إِنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» "، وَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ: " «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، تَقَبَّلَهَا بِيَمِينِهِ» "، وَقَوْلِهِ: " «وَمَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ إِلَّا كَخَرْدَلَةٍ فِي كَفِّ أَحَدِكُمْ» "، وَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ: " «فَيَأْخُذُ رَبُّكَ غُرْفَةً مِنَ الْمَاءِ فَيَنْضَحُ بِهَا قِبَلَكُمْ فَلَا يُخْطِئُ وَجْهَ أَحَدِكُمْ» "، يَعْنِي فِي الْمَوْقِفِ، فَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ وَأَضْعَافُ أَضْعَافِهِ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً، وَلَيْسَ مَعَهُ قَرِينَةٌ وَاحِدَةٌ تُبْطِلُ الْحَقِيقَةَ وَتُبَيِّنُ الْمَجَازَ.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّ اقْتِرَانَ لَفْظِ الطَّيِّ وَالْقَبْضِ وَالْإِمْسَاكِ بِالْيَدِ يَصِيرُ الْمَجْمُوعُ حَقِيقَةً، هَذَا فِي الْفِعْلِ، وَهَذَا فِي الصِّفَةِ، بِخِلَافِ الْيَدِ الْمَجَازِيَّةِ، فَإِنَّهَا إِذَا أُرِيدَتْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْيَدِ حَقِيقَةً، بَلْ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَجَازِ كَقَوْلِهِ: «لَهُ عِنْدِي يَدٌ، وَأَنَا قُمْتُ يَدَهُمْ» وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَأَمَّا إِذَا قِيلَ: قَبَضَ بِيَدِهِ وَأَمْسَكَ بِيَدِهِ أَوْ قَبَضَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ كَذَا وَبِالْأُخْرَى كَذَا، وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ كَتَبَ كَذَا وَعَمِلَهُ بِيَمِينِهِ أَوْ بِيَدَيْهِ، فَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا أُتِيَ هَؤُلَاءِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْيَدَ تُطْلَقُ عَلَى النِّعْمَةِ وَالْقُدْرَةِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، فَظَنُّوا أَنَّ كُلَّ تَرْكِيبٍ وَسِيَاقٍ صَالِحٌ لِذَلِكَ، فَوَهِمُوا وَأَوْهَمُوا، فَهَبْ أَنَّ

1 / 392