366

Kısaltılmış Hedefe Gidenlerin Yolu

مختصر منهاج القاصدين

Soruşturmacı

شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط

Yayıncı

مكتبة دار البيان

Yayın Yılı

1398 AH

Yayın Yeri

دمشق

Bölgeler
Filistin
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
١٢ - بيان حقيقة الإخلاص
اعلم: أن كل شئ يتصور أن يشوبه غيره، فإذا صفا عن شوبه وخلص عنه، سمى إخلاصًا.
والإخلاص يضاده الإشراك، فمن ليس مخلصًا فهو مشرك، إلا أن الشرك درجات.
فالإخلاص في التوحيد يضاده الشرك في الإلهية.
والشرك منه جلى، ومنه خفي، وكذلك الإخلاص، وقد ذكرنا درجات الرياء فيما تقدم في بابه، وإنما نتكلم الآن فيمن انبعث لقصد التقرب، ولكن أمتزج بهذا الباعث باعث آخر، إما من الرياء، أو من غيره من حظوظ النفس.
ومثال ذلك، أن يصوم لينتفع بالحمية الحاصلة بالصوم مع قصد التقرب، أو يعتق عبدً ليتخلص من مؤونته وسوء خلقه، أو يحج ليصح مزاجه بحركة السفر، أو للتخلص من شر يعرض له، أو يغزو ليمارس الحرب ويتعلم أسبابها، أو يصلى بالليل وله غرض في دفع النعاس عن نفسه ليراقب رحله أو أهله، أو يتعلم العلم ليسهل عليه طلب ما يكفيه من المال، أو يشتغل بالتدريس ليفرح بلذة الكلام، ونحو ذلك، فمتى كان باعثه التقرب إلى الله تعالى ولكن أنضاف إليه خاطر من هذه الخواطر حتى صار العمل أخف عليه بسبب من هذه الأمور، فقد خرج عمله عن حد الإخلاص.
والإنسان قلما ينفك فعل من أفعاله، وعبادة من عباداته عن شئ من هذه الأمور، فلذلك قيل: من سلم له من عمره لحظة واحدة خالصة لوجه الله تعالى، نجا، وذلك لعزة الإخلاص، وعسر تنقية القلب من هذه الشوائب، لأن الخالص هو الذي لا باعث عليه إلا طلب التقرب من الله تعالى.
قيل لسهل: أي شئ أشد على النفس؟ قال: الإخلاص، إذ ليس لها فيه نصيب.
واعلم: أن الشوائب المكدرة للإخلاص متفاوتة، بعضها جلى، وبعضها خفي، وقد ذكرنا درجات الرياء في بابه.
ومن الرياء ما هو أخفى من دبيب النمل، فليطلب هناك، وحاصله أن مادام العامل

1 / 366