Summary of the Book of Al-Muhadhar
مختصر كتاب الأم
Yayıncı
دار الأرقم بن أبي الأرقم
Yayın Yeri
بيروت
عن نفسه فإن لم يفعل حتى مات أو صار إلى حال لا يقدر فيها على الحج وجب عليه أن يبعث من يحج عنه إذا بلغ تلك الحال أو مات لأنه إنما يجزى عنه حج غيره بعد أن لا يجد السبيل فإذا وجدها وجب عليه الحج وكان ممن فرض عليه ببدنه أن يحج عن نفسه إذا بلغ تلك الحال وما أوجب على نفسه من حج في نذر وتبور فهو مثل حجة الإسلام وعمرته. يلزمه أن يحج عن نفسه ويحجه عنه غيره إذا جاز أن يحج عنه حجة الإسلام وعمرته جاز ذلك فيما أوجب على نفسه.
باب الخلاف في الحج عن الميت
قال الشافعي: لا أعلم أحداً خالفنا في أن يحج المرء إذا مات الحجة الواجبة عنه إلا بعض من أدركنا بالمدينة وأعلام أهل المدينة والأكابر من ماضي فقهائهم تأمر به مع سنة رسول الله ﷺ ثم أمر علي بن أبي طالب وابن عباس وغيره وابن المسيب وربيعة والذي قال لا يحج أحد عن أحد قال وقد روي عن النبي ﷺ من ثلاثة وجوه سوى ما روى الناس عن النبي ﷺ من غير روايته أنه أمر بعض من سأله أن يحج عن غيره ثم ترك ما روى عن النبي ﷺ واحتج له بعض من قال بقوله بأن ابن عمر قال لا يحج أحد عن أحد وهو يروي عن ابن عمر ثلاثة وستين حديثاً يخالف ابن عمر فيها منها ما يدعه لما جاء عن النبي ﷺ ومنها ما يدعه لما جاء عن بعض أصحاب النبي ﷺ فكيف جاز لأحد نسب نفسه إلى علم أن يحل قول ابن عمر عنده في هذا المحل ثم يجعله حجة على السنة ولا يجعله حجة على قول نفسه؟ وكان من حجة من قال بهذا القول أن قال كيف يجوز أن يعمل رجل عن غيره وليس في سنة رسول الله ﷺ إلا اتباعها بفرض الله عز وجل كيف والمسألة في شيء قد ثبتت فيه السنة ما لا يسع عالماً والله أعلم. وكيف جاز له أن يقول بالقسامة وهي مختلف فيها عن النبي ﷺ؟ وأكثر الخلق يخالفه فيها وأعطى فيها بأيمان المدعين الدم وعظيم المال وهو لا يعطي بها جرحاً ولا درهماً ولا أقل من المال في غيرها فإن قال ليس في السنة قياس ولا عرض على العقل فحديث حج الرجل عن غيره أثبت من جميع ما ذكرت وأحرى أن لا يبعد عن العقل وأصل مذهبه أن لا يحج أحد عن أحد كما لا يصلي أحد عن أحد وقد سألت بعض من يذهب مذهبه فقلت أرأيت لو أوصى الرجل أن يصلي أو يصام عنه بإجارة أو نفقة غير اجارة أو تطوع أيصام أو يصلى عنه؟ قال لا والوصية باطلة فقلت له
355