وَنَوَّه بذكرِهِ، وَشَهَرَ أمَرهُ، وقرَنَ اسمَه باسمه المصون؛ فصلَّى الله وسلَّم عليه بعدد أفراد مخلوقاته كلِّها صلاةً نُقَدِّمُها بين يديه للشفاعةِ التي هو أحَقُّ بها وهو أَهْلُهَا.
فَصْلٌ في الذِّكْر
وقال الله تعالى: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥]، وقال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٢٥]، وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾ [الجمعة: ١٠]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢)﴾ [الأحزاب: ٤١، ٤٢]، والآيات في الباب كثيرة معلومة، والأَحاديث كذلك.
منها قوله ﷺ: "كَلِمَتانِ خَفِيفَتَانِ على اللِّسانِ، ثَقِيلَتَانِ في المِيزانِ، حَبيبتانِ إِلى الرَّحمن، سُبْحانَ اللهِ وبِحَمْدِهِ
= الصحيحة الصريحة على غير ما قال به من أن الله خلقه ﷺ قبل جميع المخلوقات؛ وأنه مخلوق من نوره، قال شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى: "والنبي ﷺ خُلِق مِمَّا يُخلَق منه البشر، ولم يخلق أحد من البشر من نور؛ بل قد ثبت في "الصحيح" عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله خلق الملائكة من نور، وخلق إبليس من مارج من نار، وخُلِق آدم مِمَّا وصف لكم" إلى آخر ما ذكر حول هذه المسألة، وقد أفاض ﵀ في ذلك، كما أنه ذكر فضل نبيّنا محمدٍ ﷺ ومناقبه الشريفة، انظر: "الفتاوى" (١١/ ٩٤ - ٩٩).