وَالأُصُولِ، وَعِلْمٌ نَضِجَ وَاحْتَرَقَ، وَهُوَ عِلْمُ الفِقْهِ وَالحَدِيثِ، وَعِلْمٌ لا نَضِجَ وَلا احْتَرَقَ وَهُوَ عِلْمُ البَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ.
وَكَانَ الشَّيْخُ صَدْرُ الدينِ المُرَحِّلُ(١) يَقُولُ: يَنْبَغِي لِلإِنْسَانِ أَنْ يَكونَ فِي الفِقْهِ قَيّماً، وَفِي الْأُصُولِ رَاجِحاً، وَفِي بَقِيَّةِ العُلومِ مُشارِكاً. وَلَا يَنْبَغِي لِحَصِيفٍ يَتَصَدَّى لِتَصْنِيفِ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ غَرَضَيْنِ: إِمّا أَنْ يَخْتَرِعَ مَعْنَى، أَوْ يَبْتَدِعَ مَوْضِعاً وَمَبْنَى، وَمَا سِوَى هُذَيْنِ الوَجْهَيْنِ فَهُوَ تَسْوِيدُ الوَرَقِ، وَالثَّحَلِّي بِحِلْيَةِ السَّرَق. اهـ.
الرابعة
[آثار العُلوم]
قَالَ المُزَنِيُّ(٢) رحمهُ اللَّهُ تعالى: سَمِعْتُ أَنَّ الإِمامَ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالَى عنه يَقولُ: مَنْ تَعَلَّمَ القُرآنَ عَظُمَتْ قِيمَتُهُ، وَمَنْ نَظَرَ فِي الفِقْهِ نَبِّلَ قَدْرُهُ، وَمَنْ تَعَلَّمَ اللُّغَةَ رَقَّ طَبْعُهُ، وَمَنْ تَعَلَّمَ الحِسَابَ جَزُلَ رَأْيُهُ، وَمَنْ كَتَبَ الحَدِيثَ قَوِيَتْ حُجَّتُهُ، وَمَنْ لَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ. اهـ.
(١) صدر الدين المُرَحِّلُ هو أبو عبد الله، محمد بن عمر بن مكي المصري الأصل الشافعي العثماني، المعروف بابن المُرَحِّل، وبابن الوكيل، فقيه أصولي محدّث متكلّم أديب شاعر، وُلد بدِمْياط سنة ٦٦٥هـ، ونشأ بدمشق، وتفقّه، ودرّس، وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية، وناظر ابن تيمية، ثم رحل لحلب فمصر ودرّس بالمشهد الحسيني، وتوفي بالقاهرة سنة ٧١٦هـ. له: ((الأشباه والنظائر)) (الدرر الكامنة، لابن حجر ١١٥/٤). وتصحّف في المطبوعة إلى (المرجّل) بالجيم المعجمة.
(٢) المُزَني هو أبو إبراهيم، إسماعيل بن يحيى (ت ٢٦٤هـ)، تقدَّم ص ٥٣.