123

Mukhtasar al-Fawa'id al-Makkiyah fi ma Yahtajuhu Talabat al-Shafi'iyyah

مختصر الفوائد المكية فيما يحتاجه طلبة الشافعية

Soruşturmacı

يوسف بن عبد الرحمن المرعشلي

Yayıncı

دار البشائر الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1425 AH

Yayın Yeri

بيروت

كُتُبَكَ أَشْيَاءَ كُنْتَ سَبَبَاً لِضَلالِ كَثِيرِينَ مِنَ الجُهَّالِ بِطَرِيقَتِكَ وَاصْطِلاحِكَ؛ فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الكَلامِ إِلَّا ظَاهِرُه، وَظَاهِرُ تِلْكَ الكَلِمَاتِ كُفْرٌ صُرَاحٌ، ارْتَبَكَ فِيها أَقْوامٌ اغْتَرُوا فِيها بِكَلامِكَ، وَلَمْ يَدْرُوا أَنَّهُ جَارٍ عَلى اصْطِلاحِكَ، فَلَيْتَكَ أَخْلَيْتَ تِلْكَ الكُتُبَ عَنْ تِلْكَ الكَلِماتِ المُشْكِلَةِ.

وَهُوَ كَلامٌ حَسَنٌ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ لِلشَّيْخِ عُذْراً فِي ذِكْرِها غِيرَةً عَلَى طَريقَتِهِمْ أَنْ يَنْتَحِلَها الكَذَّابُونَ؛ لَأَنَّ هَذا لَوْ فُرِضَ وُقُوعُه، كَانَ أَخَفَّ ممّا تَرَتَّبَ عَلَى تِلْكَ الكَلِماتِ مِنْ زَلَلِ كَثِيرِينَ بِسَبَبِها، وَلَقَدْ رَأَيْتُ مِمَّن ضَلَّ بِها مَنْ يُصَرِّحُ بِمُكَفِّراتٍ أَجْمَعَ المُسْلِمونَ على أَنَّها مُكَفِّرات، وَمَعَ ذَلِكَ يَعْتَقِدُها وَيَنْسِبُها لابْنِ عَرَبِي، وَلَقَدْ كَذَبَ فِي ذَلِكَ وَافْتَرَى.

وَالحَاصِلُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنِ عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ السَّلامَةَ لِدِينِهِ أَنْ لا يَنْظُرَ فِي تِلْكَ المُشْكِلَاتِ وَلا يُعَوِّلُ عَلَيْها، سَوَاءٌ قُلْنا إِنَّ لها باطِناً صَحيحاً أَمْ لا، وَأَنْ لا يَعْتَقِدَ في ابنِ عَرَبي خِلافَ ما عُلِمَ مِنْهُ فِي حَياتِهِ، مِنَ الزُّهْدِ وَالعِبَادَةِ الخارِقَيْنِ لِلعَادَةِ، وَقَدْ ظَهَرَ لَهُ مِنَ الكراماتِ ما يُؤَيِّدُ ذَلِكَ، وَلاَ يَقْدَحُ فِيهِ ما صَدَرَ عَنْهُ مِمَّا لا يَقْبَلُ التَّأوِيلَ، وَلا يَقْتَضِي التَّضْلِيلَ، كَقَوْلِهِ بِإِسْلامِ فِرْعَوْنَ؛ لأَنَّ هَذا لا يَقْتَضِي كُفْراً. وَإِنَّما غايتُهُ أَنَّه أَخْطَأَ فِي الاجْتِهَادِ، وَهُوَ غَيْرُ قَادِحٍ في صَاحِبِهِ، إِذْ كُلٌّ مِنَ العُلَمَاءِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ وَمَرْدُودٌ عَلَيْهِ إِلَّا المَعْصُومِينَ). اهـ.

123