هذا الذي قاله ابن عبَّاس يشهَدُ بصحة ما تأوَّلنا عليه قولَ ابنِ سيرين؛ فإنَّ ابن عبَّاس كان في أوَّل مرة يحدِّثُ عن الصحابة، ويأخذ عنهم؛ لأنَّ سماعَهُ من رسول الله ﷺ كان قليلًا؛ لصغر سنه، فكان حاله مع الصحابة كما قال، فلمَّا تلاحَقَ التابعون وحدَّثوا، وظهر له ما يوجبُ الرِّيبَةَ، لم يأخذ عنهم؛ كما فعل مع بُشَير العدوي.
و(قوله: فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعبَ وَالذَّلُولَ، لَم نَأخُذ مِنَ النَّاسِ إِلاَّ مَا نَعرِفُ) هذا مَثَلٌ، وأصلُهُ في الإبل، ومعناه: أن الناس تسامَحُوا في الحديثِ عن رسول الله ﷺ، واجترؤوا عليه؛ فتحدَّثوا بالمرضيِّ عنه، الذي مثَّله بالذَّلُولِ من الإبل، وبالمنكرِ منه الممثَّلِ بالصعبِ من الإبل.