و(قوله: إِنَّ فِي البَحرِ شَيَاطِينَ مَسجُونَةً، أَوثَقَهَا سُلَيمَانُ) الحديثَ، هذا ونحوه لا يتوصَّلُ إليه بالرأي والاجتهاد، بل بالسمع. والظاهر أن الصحابة إنما تستنُد في هذا للنبيِ ﷺ، مع أنه يحتملُ أن يحدِّثَ به (١) عن بعضِ أهل الكتاب.
و(قوله: يُوشِكُ أَن تَخرُجَ فَتَقرَأَ عَلَى النَّاسِ قُرآنًا): يُوشِكُ بكسر الشين، وهي من أفعال المقاربة، وماضيها: أَوشَكَ، ومعناه: مقاربة وقوعِ الشيء وإسراعُهُ، والوَشكُ، بفتح الواو: السرعةُ، وأنكر الأصمعيُّ الكسر فيها، وحكى الجوهري الضَّمَّ فيها.
ويستعمل يوشك على وجهَين: ناقصةٍ تفتقر إلى اسم وخبر، وتامَّةٍ تستقلُّ باسمٍ واحد:
فالناقصة: يلزَمُ خبرهَا أن غالبًا؛ لما فيها من تراخي الوقوع، وتكونُ بتأويلِ المصدر؛ كقولك: يُوشِكُ زيدٌ أن يذهب، أي: قارَبَ زيدٌ الذَّهَابَ، وربَّما حذفت أن؛ تشبيهًا لها بكاد؛ كقول الشاعر: