385

Mufeed Al-Anam Wa Noor Az-Zalam Fi Tahreer Al-Ahkam Li-Hajj Bait Allah Al-Haram

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام

Yayıncı

مكتبة النهضة المصرية

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م

Yayın Yeri

القاهرة

مالك وأبي حنيفة والشافعي: وعن أحمد أنه ليس بنسك وإنما هو إطلاق من محظور كان محرمًا عليه بالإحرام فأطلق فيه عند الحل كاللباس وقتل الصيد والطيب وسائر محظورات الإحرام، فعلى هذه الرواية لا شيء على تاركه ويحصل الحل بدونه، ووجهها (أن النبي ﷺ أمر بالحل من العمرة قبله) فروى أبو موسى، قال: (قدمت على رسول الله ﷺ فقال لي بِمَ أهللت؟ قلت لبيك بإهلال كإهلال رسول الله ﷺ. قال أحسنت فأمرني فطفت بالبيت وبين الصفا والمروة ثم قال لي أحل) . متفق عليه. وعن جابر (أن النبي ﷺ لما سعى بين الصفا والمروة قال: من كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة) . رواه مسلم. ولأن ما كان محرمًا في الإحرام إذا أبيح كان إطلاقا من محظور كسائر محرماته، والرواية الأولى أصح فإن النبي ﷺ أمر به، فروى ابن عمر أن النبي ﷺ قال (من لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة وليقصر وليحل) .
وعن جابر أن النبي ﷺ قال: (أحلوا إحرامكم بطواف بالبيت وبين الصفا والمروة وقصروا) وأمره يقتضي الوجوب ولأن الله تعالى وصفهم به بقوله سبحانه: (محلقين رءوسكم ومقصرين) ولو لم يكن من المناسك لما وصفهم به كاللبس وقتل الصيد ولأن النبي ﷺ ترحم على المحلقين ثلاثًا وعلى المقصرين مرة ولو لم يكن من المناسك لما دخله التفضيل كالمباحات، ولأن النبي ﷺ وأصحابه فعلوه في جميع حجهم وعمرهم ولم يخلوا به ولو لم يكن نسكًا لما داوموا عليه بل لم يفعلوه لأنه لم يكن من عادتهم فيفعلوه عادة ولا فيه فضل فيفعلوه لفضله. وأما أمره بالحل فإنما معناه والله أعلم الحل بفعله، لأن ذلك كان مشهورًا عندهم فاستغنى عن ذكره، ولا يمتنع الحل من العبادة بما كان

2 / 73