362

Mufeed Al-Anam Wa Noor Az-Zalam Fi Tahreer Al-Ahkam Li-Hajj Bait Allah Al-Haram

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام

Yayıncı

مكتبة النهضة المصرية

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م

Yayın Yeri

القاهرة

فإن قيل: فما تصنعون بما رواه الإمام أحمد عن ابن عباس (أن النبي ﷺ بعث به مع أهله إلى منى يوم النحر فرموا الجمرة مع الفجر) قيل نقدم عليه حديثه الآخر الذي رواه أيضًا الإمام أحمد والترمذي وصححه (أن النبي ﷺ قدم ضعفة أهله وقال لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس) ولفظ أحمد فيه (قدمنا رسول الله ﷺ أغيلمة بني عبد المطلب على حمرات لنا من جمع فجعل يلطح أفخاذنا ويقول أبيني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس) لأنه أصح منه، وفيه (نهى النبي ﷺ عن رمي الجمرة قبل طلوع الشمس) وهو محفوظ بذكر القصة فيه. قلت وقد رواه الخمسة وصححه الترمذي ولفظه: (قدم ضعفة أهل وقال لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس) وأخرجه أيضًا الطحاوي وابن حبان وصححه وحسنه الحافظ في الفتح وله طرق، وقوله أغيلمة منصوب على الاختصاص أو على الندب، والمراد بهم الصبيان، وحمرات بضم الحاء المهملة والميم جمع لحمر وحمر جمع لحمار، ويلطح بفتح الياء التحتية والطاء المهملة وبعدها حاء مهملة قال الجوهري: اللطح الضرب اللين على الظهر ببطن الكف انتهى. وإنما فعل ﷺ ذلك ملاطفة لهم، وقوله أبيني بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وسكون ياء التصغير وبعدها نون مكسورة ثم ياء النسبة المشددة قاله ابن رسلان في شرح السنن، قال في النهاية: الأبيني بوزن الأعيمي تصغير الأبناء بوزن الأعمى وهو جمع ابن انتهى.
رجعنا إلى كلام ابن القيم ﵀، قال: ثم تأملنا فإذا أنه لا تعارض بين هذه الأحاديث فإنه أمر الصبيان أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس فإنه لا عذر لهم في تقديم الرمي، أما من قدمه من النساء فرمين قبل طلوع الشمس للعذر والخوف عليهن من مزاحمة الناس وحطمتهم، وهذا الذي دلت عليه السنة

2 / 50