359

Mufeed Al-Anam Wa Noor Az-Zalam Fi Tahreer Al-Ahkam Li-Hajj Bait Allah Al-Haram

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام

Yayıncı

مكتبة النهضة المصرية

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م

Yayın Yeri

القاهرة

برسول الله ﷺ في المبيت إلى أن يصبح ثم يقف حتى يسفر، ولا بأس بتقديم الضعفة والنساء، وممن كان يقدم ضعفة أهله عبد الرحمن بن عوف وعائشة، وبه قال عطاء والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفًا، ولأن فيه رفقًا بهم ودفعًا لمشقة الزحام عنهم واقتداء بفعل نبيهم ﷺ انتهى. قال في الإقناع وشرحه: وله الدفع قبل الإمام وليس له الدفع قبل نصف الليل: ويباح الدفع من مزدلفة بعده: أي بعد نصف الليل ولا شيء عليه كما لو وافاها بعده؛ أي بعد نصف الليل لقول ابن عباس (أنا ممن قدم النبي ﷺ ليلة المزدلفة في ضعفة أهله) . متفق عليه. قلت: الضعفة بفتح الضاد المعجمة والعين المهملة والفاء جمع ضعيف: النساء والصبيان والمشايخ العاجزون وأصحاب الأمراض ليرموا قبل الزحمة والله أعلم. وعن عائشة قالت: (أرسل رسول الله ﷺ بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت) . رواه أبو داود انتهى كلام الإقناع وشرحه.
قلت: حديث ابن عباس هذا يدل على الرخصة للضعفة لا غير، وأما حديث عائشة فيأتي كلام ابن القيم ﵀ أنه منكر، وإن جاء مزدلفة بعد الفجر فعليه دم لتركه نسكًا واجبًا، وإن دفع غير رعاة وسقاة قبل نصف الليل فعليه دم إن لم يعد إليها قبل الفجر سواء كان عالمًا بالحكم أم جاهلًا ذاكرًا أم ناسيًا لأنه ترك نسكًا واجبًا، والنسيان إنما يؤثر في جعل الموجود كالمعدوم لا في جعل المعدوم كالموجود، فإن عاد إلى مزدلفة قبل الفجر فلا دم عليه كمن لم يأت مزدلفة إلا في النصف الثاني من الليل لأنه لم يدرك فيها جزءًا من النصف الأول فلم يتعلق به حكمه كمن لم يأت عرفة إلا ليلًا، قال في المغني: ومن لم يواف مزدلفة إلا في النصف الأخير من الليل فلا شيء عليه لأنه لم يدرك جزءًا من النصف

2 / 47