353

Mufeed Al-Anam Wa Noor Az-Zalam Fi Tahreer Al-Ahkam Li-Hajj Bait Allah Al-Haram

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام

Yayıncı

مكتبة النهضة المصرية

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م

Yayın Yeri

القاهرة

عليه وحجه صحيح وعليه دم وتقدم.
ومنها أنه لو كان الدفع من عرفة جائزًا قبل غروب الشمس لرخص ﷺ للضعفة أن يتقدموا من عرفة إلى مزدلفة قبل غروب الشمس خوفًا من الزحام الذي لا نظير له في سائر المشاعر كما رخص للضعفة أن يتقدموا بعد غيبوبة القمر من مزدلفة إلى منى فلما لم يرخص لهم في ذلك علم أنه غير جائز، وحيث إن النبي ﷺ لم يدفع من عرفة إلا بعد غروب الشمس واستحكام غروبها وذهاب الصفرة قليلًا علم من فعله وتشريعه أن هذا هو وقت جواز الدفع من عرفة لمن وقف نهارًا، وقد قال ﵊: (خذوا عني مناسككم) فأخذ المسلمون ذلك عنه وتلقوه بالقبول والتسليم وصاروا يدفعون من عرفة كما دفع منها ﷺ بعد غروب الشمس وهو المشرع ﷺ؛ فالذي أفتى عروة بن مضرس بالحديث المتقدم هو الذي وقف بالمسلمين بعرفات إلى غروب الشمس ولم يدفع منها إلا بعد الغروب وأمر الجمع العظيم أن يأخذوا ذلك عنه بأن لا يدفعوا من عرفة إلا بعد غروب الشمس، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة فصلوات الله وسلامه عليه، فإن قيل مقتضى قوله ﷺ (فقد تم حجه) أنه لا نقص فيه ولو انصرف قبل الغروب لأنه وقف بعرفة نهارًا فشمله حديث عروة وأنتم توجبون عليه دم جبران، قلنا معنى قوله ﷺ فقد تم حجه: أي أدرك الوقوف بعرفة ولم يفته الحج بدليل أنه لو انصرف بعد الوقوف إلى أهله ولم يأت بطواف الإفاضة لم يتم حجه ولم تجزئه هذه الحجة عن حجة الإسلام إن كانت باقية عليه فعلم أن معنى تم حجه: أي أدرك الوقوف ولم يفته الحج ونحن نقول بذلك وبأن حجه صحيح وعليه الأئمة الثلاثة رحمهم الله تعالى، ولا ينافي هذا وجوب الدم عليه لقول ابن عباس ﵄: من ترك نسكا أو نسيه فإن يهريق دما، وهذا قد ترك نسكا فعله

2 / 41