380

الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي

الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي

Yayıncı

مكتبة وهبه

Baskı

العاشرة

İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
قبل الوقت إلى "تربويين" من صنف آخر، لا يعيشون على آثار مدرسة "ديوي"١. وإنما يفهمون معنى "المواطن" فهما صحيحا، وأنه يعيش على ماض، بروح الحاضر، متطلعا إلى المستقبل، وماضيه هو الذي يكيف شخصيته الخاصة، التي يتميز بها عن معاصر معه في وطن آخر، والتي يقوم عليها مستقبل "وطنه" ذلك الوطن الذي يعيش هو فيه، ومن أجله.
ولكن محاولة تصفية ماضي الاستعمار في الثقافة والتوجيه، وقفت -حينا- عند برامج المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم، ولم تتخطاها حتى الآن إلى مؤسسة أكثر أهمية وأبلغ أثرا في الحياة العامة، والحياة الجامعية الخاصة في مجال الدراسات الإسلامية، وهي "الأزهر" حتى صدر القانون بتنظيمه الجديد في صيف عام ١٩٦١.

١ هو الفيلسوف الأمريكي John Dewey "ولد سنة ١٨٥٩"، ومؤلفاته "تأثير داروين على الفلسفة" سنة١٩١٠، و"الديمقراطية والتربية" سنة ١٩١٣، و"الطبيعة والتجربة" سنة ١٩٢٥.
الفراغ في الحياة التوجيهية العامة:
وبجانب انفصال موضوع الثقافة، وعزله عزلا تاما عن الإسلام، ذلك الانفصال الذي هيأ للفكر الغربي الاستشراقي والمادي فرصة قبول المثقفين له، دون أن يجدوا في ثقافتهم التي يحملونها وفي أنفسهم ما يناقش هذا الفكر، حتى يكون قبولهم إياها نتيجة اقتناع وتأمل، وجد فراغ آخر في الحياة التوجيهية العامة، وهي حياة الجماهير من العمال والفلاحين. وهذا الفراغ سببه عزلة الأزهر عن الحياة الجارية، وهي عزلة رسمت له في ظل الاستعمار، أو عاون على بقائها الاستعمار، وأصبحت حياة العمال والفلاحين خالية من توجيه صالح يعالج لهم مشاكلهم اليومية، والمشاكل الأخرى التي تأتي بها الحضارة الحديثة، وخضعوا للأنانية في حل هذه المشاكل وللتيارات السطحية التي تحملها الدعاية المغرضة لمذهب من المذاهب الإنسانية المعاصرة، وتقلص الإسلام من جديد في حياة العامة كما تقلص من قبل في ثقافة المثقفين، وسارت حياة الطرفين تحت تأثير "الصدفة" وتحت ما يجد من نزعات فكرية توجيهية، من وقت لآخر.

1 / 404