فإن قيل: فلمَ نهاه عن شجرة بعينها؟ قلنا: لأنَّه كان لها ثُفْلٌ، فإذا أكل منها احتاج إلى البول والغائط، وليست الجنَّة موضعه، وقد ذكرناه (١).
فإن قيل: بماذا عاقب الله آدم وحوَّاء؟ قلنا: عاقب آدم بأشياء منها:
العتاب ﴿أَلَمْ أَنْهَكُمَا﴾ [الأعراف: ٢٢].
والثانية: بإبداء السوءة ﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ [طه: ١٢١].
والثالثة: بإخراجهما من جواره ﴿فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ [البقرة: ٣٦].
والرابعة: بإظهار العداوة له ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦].
والخامسة: بإلزامه اسم العصيان ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١].
والسادسة: بتسليط الشيطان على أولاده ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيهِمْ بِخَيلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤].
والسابعة: بالهموم والأحزان، ومنه قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤] أي: في هَمٍّ ونَصَب.
والثامنة: بما لقي من المشقَّات.
والتاسعة: بطول بكائه.
والعاشرة: بحزنه على هابيل ولده.
وكذا حوَّاء عاقبها بخصال، أوَّلها: الحيض، فإنها لما تناولت من الشجرة قيل لها: تدمين في كلِّ شهر، وبالنفاس وبالطَّلق والولادة، وترك الصلاة، ونقصان العقل والميراث والشهادة، والعدَّة، والمنع عن الخروج والبروز، وكونها عورة، ونقصان الدِّية (٢). وقد ذكرنا بعض هذا (٣).
ذكر أولاد آدم ﵇
روى العَوفي عن ابن عباس قال: لما طال مقام آدم في الأرض غشيَ حوَّاء، فولدت
(١) راجع فصل في مقام آدم في الجنة.
(٢) انظر "عرائس المجالس" ٣٣ - ٣٥.
(٣) من قوله: وكذا حواء ... إلى هنا ليس في (ب).