510

İmanın Şubeleri Üzerine Bir Yolculuk

المنهاج في شعب الإيمان

Soruşturmacı

حلمي محمد فودة

Yayıncı

دار الفكر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م

Bölgeler
İran
İmparatorluklar & Dönemler
Ziyârîler (Tabaristan, Gurgan)
والآخر: أن يركن إلى حسنات يعملها لنفسها خلال السيئات، فيقول في نفسه لئن كنت أسيء فلقد أحسن قبل بتلك، فإن هذا الحكم وهذا التعديل يكون أعظم ذنوبه إذ الحكم لله جل ثناؤه ولا للعبد، والله ﷿ لم يأمره إلا بالإحسان، ولم يأذن له، فليس إذا أحسن في شيء أن يسيء في غيره، ثم يزيد على ذلك أن يحكم لنفسه ويعدل إساءته بإحسانه من غير علم منة، بقدر حسنة ولا بقدر سيئة، فإنما علم ذلك عند الله ﷿ دون غيره وبالله التوفيق.
وقال بعض أهل العلم: الرجاء واسطة بين المعرفة والطلب فإن من لا معرفة له بالمرتجى لا خيرا له فيه على الطلب لمعرفة تبعث على الرجاء، والرجاء على الطلب، والخوف واسطة بين المعرفة والهرب، والمرتجى هو الخير أو ما يظن به أنه خير، والمخوف هو الشيء، أو ما يظن به أنه شر.
وكل ما ذكرته في باب الخوف من أنه لا ينبغي أن يكون الرجاء إلا لله ﷻ إذا كان المنفرد بالملك والدين، ولا يملك أحد من دونه نفعا ولا ضرا، فمن رجا ممن لا يملك ما لا يملك هو من الجاهلين، وإذا علق رجاءه به جل ثناؤه فينبغي أن يسأله ما يحتاج إليه صغيرا وكبيرا، لأن الكل بيده لا قاضي للحاجات غيره، وسؤاله إنما يكون بالدعاء على ما سنبينه.
قال ﷿: ﴿أدعوني استجب لكم، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾ ولم يزل الدعاء دأب الأنبياء الذين خلفوا أئمة وأمر أن يقتدي بهم فهداهم ذكر الله ﷿: إن أبانا آدم صلوات الله عليه لما ابتلي بالخطيئة، فرغ إلى الدعاء، وأمنا ﵉ معه كذلك فقالا: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾.
وإن نوحا ﷺ لما طال عليه الأذى من قومه لجأ إلى الدعاء فقال: ﴿ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم﴾ ولعل بدله كان قوله: ﴿إني مغلبوب فانتصر﴾.

1 / 520