Müslim Şerhi Minhac
شرح النووي على صحيح مسلم
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الثانية
Yayın Yılı
١٣٩٢
Yayın Yeri
بيروت
فِي أُصُولِ بِلَادِنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ فِي ضَبْطِهِ خِلَافًا فَقَالَ رَوَاهُ الْعُذْرِيُّ وَغَيْرُهُ الْمُجَازَى كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ الْمُخَرْدَلُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ وَاللَّامِ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ فِي الْبُخَارِيِّ الْمُجَرْدَلُ بِالْجِيمِ فَأَمَّا الَّذِي بِالْخَاءِ فَمَعْنَاهُ الْمُقَطَّعُ أَيْ بِالْكَلَالِيبِ يُقَالُ خَرْدَلْتُ اللَّحْمَ أَيْ قَطَّعْتُهُ وَقِيلَ خَرْدَلْتُ بِمَعْنَى صَرَعْتُ وَيُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْضًا وَالْجَرْدَلَةُ بِالْجِيمِ الْإِشْرَافُ عَلَى الْهَلَاكِ وَالسُّقُوطُ قَوْلُهُ ﷺ (تأكل النار من بن آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ النَّارَ لَا تَأْكُلُ جَمِيعَ أَعْضَاءِ السُّجُودِ السَّبْعَةِ الَّتِي يَسْجُدُ الْإِنْسَانُ عَلَيْهَا وَهِيَ الْجَبْهَةُ وَالْيَدَانِ وَالرُّكْبَتَانِ وَالْقَدَمَانِ وَهَكَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَأَنْكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ وَقَالَ الْمُرَادُ بِأَثَرِ السُّجُودِ الْجَبْهَةُ خَاصَّةً وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ فَإِنْ قِيلَ قَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا مَرْفُوعًا أن قوما يخرجون من النار يحترقون فيها إِلَّا دَارَاتِ الْوُجُوهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ مَخْصُوصُونَ مِنْ جُمْلَةِ الْخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ بِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا دَارَاتُ الْوُجُوهِ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَيَسْلَمُ جَمِيعُ أَعْضَاءِ السُّجُودِ مِنْهُمْ عَمَلًا بِعُمُومِ هَذَا الْحَدِيثِ فَهَذَا الْحَدِيثُ عَامٌّ وَذَلِكَ خَاصٌّ فَيُعْمَلُ بِالْعَامِّ إِلَّا مَا خَصَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ ﷺ (فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتَحَشُوا) هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْحَاءِ هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَاتِ وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ عَنْ مُتْقِنِي شُيُوخِهِمْ قَالَ وَهُوَ وَجْهُ الْكَلَامِ وَبِهِ ضَبَطَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْهَرَوِيُّ وَقَالُوا فِي مَعْنَاهُ احْتَرَقُوا قَالَ الْقَاضِي وَرَوَاهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى
3 / 22