Müslim Şerhi Minhac
شرح النووي على صحيح مسلم
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الثانية
Yayın Yılı
١٣٩٢
Yayın Yeri
بيروت
اسْتَحَقَّ النَّارَ وَيَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ وَقَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ دُخُولُ الْجَنَّةِ أَوَّلَ وَهْلَةٍ مَعَ الْفَائِزِينَ وَأَمَّا تَقْيِيدُهُ ﷺ بِالْمُسْلِمِ فَلَيْسَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ تَحْرِيمِ حَقِّ الذِّمِّيِّ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ وَهُوَ أَنَّهُ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ لِمَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ الْمُسْلِمِ وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَاقْتِطَاعُ حَقِّهِ حَرَامٌ لَكِنْ لَيْسَ يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ فِيهِ هَذِهِ الْعُقُوبَةُ الْعَظِيمَةُ هَذَا كُلُّهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ بِالْمَفْهُومِ وَأَمَّا مَنْ لَا يَقُولُ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلٍ وَقَالَ القاضي عياض ﵀ تخصيص المسلم لِكَوْنِهِمُ الْمُخَاطَبِينَ وَعَامَّةَ الْمُتَعَامِلِينَ فِي الشَّرِيعَةِ لَا أَنَّ غَيْرَ الْمُسْلِمِ بِخِلَافِهِ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الْعُقُوبَةَ لِمَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ الْمُسْلِمِ وَمَاتَ قَبْلَ التَّوْبَةِ أَمَّا مَنْ تَابَ فَنَدِمَ عَلَى فِعْلِهِ وَرَدَّ الْحَقَّ إِلَى صَاحِبِهِ وَتَحَلَّلَ مِنْهُ وَعَزَمَ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الْإِثْمُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَالْجَمَاهِيرِ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُبِيحُ لِلْإِنْسَانِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَفِيهِ بَيَانُ غِلَظِ تَحْرِيمِ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ الْحَقِّ وَكَثِيرِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ وَإِنْ قَضِيبٌ مِنْ أَرَاكٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ فَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِ فَاجِرًا لَا بُدَّ مِنْهُ وَمَعْنَاهُ هُوَ آثِمٌ وَلَا يَكُونُ آثِمًا إِلَّا إِذَا كَانَ مُتَعَمِّدًا عَالِمًا بِأَنَّهُ غَيْرُ مُحِقٍّ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ فَقَالَ الْعُلَمَاءُ الْإِعْرَاضُ وَالْغَضَبُ وَالسَّخَطُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ إِرَادَتُهُ إِبْعَادَ ذَلِكَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَتَعْذِيبَهُ وانكار فعله وذمه والله أعلم وأما حديث الحضرمى والكندى ففيه أَنْوَاعٌ مِنَ الْعُلُومِ فَفِيهِ أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ أَوْلَى مِنْ أَجْنَبِيٍّ يَدَّعِي عَلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ إِذَا لَمْ يُقِرَّ وَفِيهِ أَنَّ الْبَيِّنَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الْيَدِ وَيُقْضَى لِصَاحِبِهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ وَفِيهِ أَنَّ يَمِينَ الْفَاجِرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تُقْبَلُ كَيَمِينِ الْعَدْلِ وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا وَفِيهِ أَنَّ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ إِذَا قَالَ لِصَاحِبِهِ إِنَّهُ ظَالِمٌ أَوْ فَاجِرٌ أَوْ نَحْوَهُ فِي حَالِ
2 / 162