Müslim Şerhi Minhac
شرح النووي على صحيح مسلم
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الثانية
Yayın Yılı
١٣٩٢
Yayın Yeri
بيروت
وفى رواية يا ويلى أمر بن آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِي النَّارُ)
[٨٢] وَالْحَدِيثُ الثَّانِي (إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةُ) مَقْصُودُ مُسْلِمٍ ﵀ بِذِكْرِ هَذَيْنِ الْحَدِيثِينَ هُنَا أَنَّ مِنَ الْأَفْعَالِ مَا تَرْكُهُ يُوجِبُ الْكُفْرَ إِمَّا حَقِيقَةً وَإِمَّا تَسْمِيَةً فَأَمَّا كُفْرُ إِبْلِيسَ بِسَبَبِ السُّجُودِ فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا ابليس أبى واستكبر وكان من الكافرين قَالَ الْجُمْهُورُ مَعْنَاهُ وَكَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْكَافِرِينَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَصَارَ مِنَ الْكَافِرِينَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ من المغرقين وَأَمَّا تَارِكُ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا لِوُجُوبِهَا فَهُوَ كَافِرٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ خَارِجٌ مِنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَلَمْ يُخَالِطِ الْمُسْلِمِينَ مُدَّةً يَبْلُغُهُ فِيهَا وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ تَرَكَهُ تَكَاسُلًا مَعَ اعْتِقَادِهِ وُجُوبَهَا كَمَا هُوَ حَالُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَالْجَمَاهِيرُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بَلْ يَفْسُقُ وَيُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قَتَلْنَاهُ حَدًّا كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَلَكِنَّهُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى أَنَّهُ يَكْفُرُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ وَبِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَهُوَ وَجْهٌ لِبَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ وَلَا يُقْتَلُ بَلْ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يُصَلِّيَ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِكُفْرِهِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ الثَّانِي الْمَذْكُورِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ
2 / 70