ولا يصح النكاح في ذلك كله[٨٧٨]
[٨٧٨] اتفاقاً؛ لأن عقد الزواج مظنة الجماع الذي هو من أخطر وأشد وأبلغ محظورات الإحرام على الإطلاق، إذ هو مفسد للنسك، كما أن الإحرام مظهر التجرد والزهد في متاع الدنيا فإعطاء النفس حريتها في أعظم لذاتها انتهاك لهذا الشعار العظيم، ومنعها من هذه اللذة تعويد لها على ضبطها في مثل هذا الوقت الذي قد لا يطول فهو أيام بل قد يكون ساعات معدودات. والدليل على تحريم عقد الزواج في الإحرام وأنه إن فعله فهو باطل تعمده أو لم يتعمده:
ولا فرق بين أن يتزوج هو أو يزوج محرمة أو يكون وكيلاً لها أو ولياً وسواء تعمد ذلك أو لا. وهذا ما عليه معظم الصحابة والتابعين منهم عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب والزهري والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد رضي الله عنهم جميعاً.
وأما ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام تزوج ميمونة وهو محرم فقد خَرَّجه الجماعةَ عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو محرم»(٢).
وهو قول من خالف الجمهور، وهم: =
(١) «صحيح مسلم» (١٤٠٩) في النكاح: باب تحريم نكاح المحرم.
(٢) انظر: «صحيح البخاري» (١٨٣٧) و«صحيح مسلم» (١٤١٠).