وجهها لحاجة كمرور رجال قريباً منها [٧٣٩] فإن غطته لغير حاجة فدت [٧٤٠].
= أجانب قريباً منها، لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه))(١). وبذلك قال عطاء ومالك وسفيان الثوري والإمام أحمد بن حنبل وإسحاق ومحمد بن الحسن(٢).
ولأن بالمرأة حاجة إلى ستر وجهها فلم يحرم عليها ستره على الإطلاق كالعورة(٣).
[٧٣٩] أي لا يضر مس المسدول بشرة وجهها لحاجة كمرور رجال قريباً منها.
[٧٤٠] كما لو غطى الرجل رأسه (٤).
قلت: فإنه يفدي وتقييد الحاجة خاص بالمرأة دون الرجل فإن الرجل يفدي إن غطّى رأسه سواء كان لحاجة أو لا، لكن إن كان لغير حاجة فدى وأثم.
(١) رواه أبو داود (١٨٣٣) في المناسك: باب في المحرمة تغطي وجهها، وابن ماجة (٢٩٣٥) في المناسك: باب المحرمة تسدل الثوب على وجهها. وخرجه أحمد في ((المسند)) ٦/ ٣٠، وفي سنده: يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي، وهو ضعيف، لكن يشهد له ما كان عليه عمل المسلمين والمسلمات زمن النبي ﷺ، ويبينه ما روته فاطمة بنت المنذر - رحمها الله - قالت: ((كنَّا نخمِّر وجوهنا ونحن مُحْرِمَاتٌ مع أسماء بنت أبي بكر)) رواه مالك في ((الموطأ)) ٣٢٨/١ وسنده صحيح، ورواه الحاكم في ((المستدرك)) ١/ ٤٥٤ وصححه، ووافقه الذهبي.
(٢) ((معالم السنن)) جـ١٧٩/٢، شرح على سنن أبي داود للخطابي.
(٣) ((الشرح الكبير)) جـ ٢/ ١٧٠.
(٤) ((كشاف القناع)) جـ٢ / ٤٤٧.