منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
وبعد، فكيف يصح إمامة يزيد مع علو مكانه في الفسق ووفور حظه من الكفر، ولو لم يكن إلا قتله لأولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانتهاكه لحرمه، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنا حرب لمن حاربكما سلم لمن سالمكما))، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((قاتل الحسين في تابوت من نار لعيه نصف عذاب أهل النار))، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا علي، إن موسى سأل ربه فقال: يا رب إن أخي هارون مات فاغفر له فقال: يا موسى لو أنك سألتني في الأولين والآخرين لأجبتك إلا قاتل الحسين))، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((تجيء ابنتي فاطمة يوم القيامة ومعها ثياب مصبوغة، فتعلق بقائمة من قوائم العرش فتقول: يا عدل احكم بيني وبين قاتل ولدي فيحكم لابنتي ورب الكعبة))، وعنه لعيه السلام: ((يا حسين إن لي ولقاتلك يوم القيامة مقاما وخصومة وقد طابت نفسي إذ جعلني الله خصما لمن قاتلك)) والأحاديث الواردة في قتل الحسين ولعن قاتله أكثر من أن تصحى.
وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا ذكر الحسين قال: ((مالي وليزيد لا بارك الله في يزيد))، والمشهور أنه كان لا ينفك سكران، وكان يلقب بيزيد الخمور، ويلقب السكران، وكان مشهورا بالزنا وترك الصلاة وله في السفالة صناعة جيدة.
وروي أنه كان له قرد يسمى بأبي قيس، وكان يحضره مجلس شرابه ويسقيه فضلة كأسه واتخذ له إتانا وحشية ربضت له وذللت وصنع لها سرج ولحام من ذهب، فكان يركبه عليها ويسابق بها الجيد يوم الحلبة، فجاء يوما سابقا وتناول قصبة السبق ودخل فيها قبل مجيء الخيل، وعليه قنا وقلنسوة من الحرير الأحمر لعظم لذلك عند يزيد وازداد حبا له. وقال فيه بعض شعراء الشام:
تمسك أبا قيس بفضل عنانها .... فليس عليها إن سقطت ضمان
Sayfa 736