534

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

القول في أنه صلى الله عليه وآله وسلم مرسل إلى الكل وأن

شريعته دائمة إلى انقطاع التكليف

وذلك معلوم ضرورة من دينه عليه السلام، وقد قال تعالى: {إني رسول الله إليكم جميعا}، وقال: و{وما أرسلناك غلا كافة للناس} وقال عليه السلام: ((أرسلت إلى الأحمر والأسود)).

وأما كونه مرسلا إلى الجن فهو أيضا ظاهر من دينه لعيه السلام، وإن لم يبلغ حد الضرورة، وقد ثبت التحدي في حقهم ، وقد قال: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن} إلى قوله: {منذرين}.

فأما يأجوج وماجوج فمن الجائز أن لا يكونوا مكلفين رأسا ومن الجائز كونهم مكلفين بالعقليات فقط، وجائز أن يكونوا مكلفين بالشرعيات، ويكون قد أتاح لهم /351/ من يبلغهم ما تقوم به الحجة عليهم، وجائز أن لا تكون الشرعيات مصلحة في حقهم إلا بشرط أن يبلغهم كما في صدر الإسلام، فيجوز أن يبلغ وأن لا يبلغ، وعلى هذا جوز أصحابنا أن يكون في الناس وفي البلاد من لا يبلغه دعوة النبي عليه السلام، فلا يكون مكلفا بشرعة لفقد شرطه.

وعلى مثل هذا يحمل قوله تعالى: {لأنذركم به ومن بلغ} فأما ما ورد في الخبر من نزل المسيح عليه السلام فيجوز أن يكون ذلك وقت انقطاع التكليف ويجوز أن يكون متعبدا بشريعة محمد عليه السلام حينئذ، ويجوز أن يكون متعبدا بشريعته هو فقط، لجواز اختلاف المصالح، وعلى كل حال فلا يجوز أن يكون بعد محمد عليه السلام نبي.

Sayfa 540