منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
قال أبو هاشم: تحسن؛ لأن فيه مريد ثواب، والمكلف أتي من جهة نفسه.
ومنها: تبقية الكافر إذا كان المعلوم أنه يؤمن.
قال أبو علي: تنفيته لأنها لطف، وبه قال أهل الأصلح، وقال أبو هاشم: لا تجب؛ لأن التبقية في الأصل تفضل منه تعالى، وكذلك التكليف حال التنفية، ولا يصح أن تكون التنفية لطفا؛ لأنها إن كانت لطفا في الماضي فباطل؛ لأن حق اللطف التقدم، وإن كانت لطفا في ما تفعله حال النفعية لم تجب؛ لأن التكليف في تلك الحال غير واجب، فكذلك ما هو لطف فيه، ولأن من حق اللطف أن يفعل المكل لأجله وهو لا يفعل لأجل التبقية.
ومنها الكلام في المؤمن والفاسق إذا علم أنه إذا أبقاه كفر.
قال الشيخان: يحسن هذه التبقية لأنها تفضل، وتعريض للثواب وهي كتكليف مبتدأ.
وقال أهل الأصلح: إن كان مؤمنا أو بمقالة الشيخين إن كان فاسقا.
قال: لأن تبقية الفاسق والحال هذه تجري مجرى الخذلان والعقوبة كالكافر إذا علم أن مع التبقية يزداد كفر أو جمل على هذا قوله {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم} وهذا التفصيل لا وجه له؛ لأن التبقية تفضل في الموضعين، لا سيما وقد ورد الشرع بأن ناسا كانوا مؤمنين ثم كفروا ولم يحترموا حال الإيمان كإبليس لعنه الله، فإن المروي أنه عبد الله تعالى سنينا كثيرة، وقال تعالى: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا..} الآية. وقال: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} ونحو ذلك.
وقريب من هذا الكلام في من علمه الله من حاله أنه إن كلفه تكليفا ثانيا كفر، وإن اقتصر به على الأول آمن، فإن هذه الزيادة تحسن لأنها تكليف مبتدأ، وليس ما يؤخر بعد مفسدة في ما مضى.
ومنها أن يعلم الله أنه إذا كلف زيدا اليوم أطاع وإن كلفه غدا عصى.
حكي عن أبي هاشم أنه يجوز أن يكلفه في أيهما شاء حريا على قياس الباب وحكى عنه التوقف.
Sayfa 418