374

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

القول في الاستطاعة

هي المعنى الذي يوجب لمن اختص به كونه قادرا، وهي ترادف القدرة والقوة والطاقة، بدليل أنه لا يثبت بعضها مع نفي البعض /251/ وإنما لا يقال في الله تعالى: مطيق؛ لأن العرف قد خص استعمال الطاقة بما يتوصل إليه بمشقة.

فصل

المقصود في هذا الباب بيان أن الكافر قادر على الإيمان والمؤمن قادر على الكفر، وقد خالف في ذلك أهل الكفر بأمرهم.

والكلام في هذه المسألة يدور على ثلاثة أركان:

أحدها: أن القدرة غير موجبة لمقدورها. وثانيها: أنها متقدمة عليه. وثالثها: أنها متعلقة بالضدين وبتمامها يتم الغرض، وقد عرفت أن الكلام هنا هو مع من يثبت القدرة منهم، فأما من ينفيها كالجهمية فالكلام معهم في هذه المسألة لغو.

أما الركن الأول: فعندنا أن القدرة غير موجبة لمقدورها، وخالفت المجبرة.

لنا: أنها لو كانت موجبة لم يحل إما أن توجب إيجاب الأسباب، فيكون مقدورها فعلا لله؛ لأن فاعل السبب فاعل المسبب، وتقدم فساده، ويلزم أن لا توجب إلا في محلها؛ لأنه لا جهة لها بخلاف الاعتماد، ويلزم صحة وجودها، ولا مقدور بأن يفقد شرط توليد أو يمنع مانع منه، وعندهم أنه يستحيل تخلفه عنها؛ لأن فيه إبطال المقارنة، وإما أن يكون إيجاب العلل، وهو باطل؛ لأن العلل لا توجب الذوات، ولأن ما صدر عن العلة لا يضاف إلى فاعل قط، ولأن المعلول لا بد أن يختص بمن اختصت به العلة، ومعلوم أن أكثر المقدورات منفصلة من القادر؛ ولأن القدرة مشروطة بالبنية والحياة، فيجب أن يكون معلولها كذلك؛ لأن ما كان شرطا في العلة كان شرطا في معلولها كالعلم، فإنه لما كان مشروطا بالبنية والحياة كان كونه عالما كذلك، ولولا هذا لصح حصول العلة مع استحالة المعلول.

Sayfa 380