336

Miftah Al-Afkar lit-Ta'ahhub li-Dar Al-Qarar

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

وَمنه الجِبَال الرَّاسِياتُ تَزَلْزَلُ
وَنَارٌ تَلَظَّى في لظَاهَا سَلاسِلٌ ... يُغَلُّ بِهَا الفُجَارُ ثِمَّ يُسَلْسَلُ
شَرَابُ ذَوِي الإِجْرَامِ فِيهَا حَمِيْمُهَا ... وَزقُوْمُهَا مَطْعُومُهُمْ حِيْنَ يُؤْكَلُ
حَمِيْمٌ وَغَسَّاقٌ وَآخَرٌ مِثْلُهُ ... مِنْ المُهْلِ يَغْلِي في البُطُونِ وَيَشْعَلُ
يَزِيْدُ هَوَانًا مِن هَوَاهَا ولا يَزَل ... إِلى قَعْرِهَا يَهْوِي دَوَامًا وَيَنْزِلُ
وَفي نَارِهِ يَبْقَى دَوَامًا مُعَذَّبًا ... يُصِيْحُ ثُبُورًا وَيْحَهُ يَتَوَلْْوَلُ
عَلَيْهَا صِرَاطٌ مَدْحَضٌ وَمَزلَّةٌ ... عَلَيْهِ البَرايَا في القِيَامَةِ تُحْمَلُ
وَفِيهِ كَلالِيْبٌ تَعَلَّقُ بِالوَرَى ... فَهَذا نَجَا مِنها وَهَذا مُخْرَدَلُ
فَلا مُذْنِبٌ يَفْدِيْهِ مَا يَفْتَدِيْ بِهِ ... وَإِنْ يَعْتَذِرْ يَوْمًا فَلا العُذْرُ يُقْبَلُ
فَهَذَا جَزَاءُ المجرمِينَ عَلى الرَّدَى ... وَهَذا الذي يَومَ القِيامَةِ يَحْصُلُ
أَعُوذُ بِرَبِي مِن لَظَى وَعَذَابِهَا ... وَمِنْ حَالِ مَن يَهْوَي بِهَا يَتَجَلْجَلُ
وَمِن حَالِ مَن في زَمْهَرِيْرٍ مُعَذَّبِ ... وَمَن كانَ في الأَغْلالِ فِيْهَا مُكَبِّلُ
وَجَنَّاتُ عَدْنِ زُخْرِفَتْ ثُمَّ أُزْلِفَتْ ... لِقَوْمٍ على التَّقْْوَى دَوَامًا تَبَتَّلُ
بِهَا كُلُ مَا تَهْوَى النُفُوسُ وَتَشْتَهِي ... وَقُرَّةُ عَيْنٍ لَيْسَ عَنها تَرَحُّلُ
مَلابِسُهُم فِيْهَا حَرِيْرٌ وَسُنْدُسٌ ... وَإِسْتَبْرَقٌ لا يَعْتَرِيْهِ التَّحَلُّلُ
وَمَأكُولهُم مِن كُلِّ مَا يَشْتَهُونَهُ ... وَمِن سَلْسَبِيْلِ شُرْبُهُم يَتَسَلْسَلُ
وَأَزْوَاجُهُم حُوْرٌ حِسَانٌ كَوَاعِبٌ ... عَلَى مِثْلِ شَكْلِ الشَّمْسِ بل هُوَ أَشْكَلُ
يُطَافُ عَلَيْهِم بِالذي يَشْتَهُونَهُ ... إِذَا أَكلُوا نَوْعًا بآخَرَ بُدِّلُوا
فَوَاكِهُهَا تَدْنُوا إِلى مَنْ يُرِيْدُهَا ... وَسُكَّانُهَا مَهْمَا تَمَنِّوْهُ يَحْصُلُ
وَأَنْهَارُهَا الأَلْبَانُ تَجْرِي وَأَعْسُلٌ ... تَنَاوُلُهَا عِنْدَ الإِرَادَةِ يَسْهُلُ
بِهَا كُلُّ أَنوَاعِ الفَوَاكِهِ كُلَّها ...

1 / 336