Miraca Sırlarını Keşfetme
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
تنبيه اعلم أنه ورد من الكتاب الكريم ولاسنة النبوية ما يقضي بأن هنا أمرا زائدا على الجسد المشاهد والأعضاء المرئية من جنس الأجسام فيقرب أن يكون كالدليل على صحة قول من جعل الإنسان جسما لطيفا منسابا في الجسد كقوله تعالى: {والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم}، فدل على أن ثم شيئا يخرج من الجسد والخروج من صفات الأجسام، وقوله تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها} الآية، وفيه تصريح بقبض الأنفس عند الموت والنوم، وأنه يمسك النفس عند الموت ويرسلها إذا قبضها بالنوم والقبض والإمساك والإرسال لايتصور إلا في حق الأجسام، وقوله في الشهداء: {بل أحياء عند ربهم} الآية، وفيه دليل على أن المستشهدين غير هذه الهياكل إذ هي أموات بالضرورة وقد وصفهم الله بأنهم أحياء مرزوقون، وأما الأخبار النبوية فكثيرة منها ما ذكر في قصة المعراج من ملاقاته صلى الله عليه وآله وسلم للأنبياء ووصفه لخلقتهم، ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تأوي إلى سدرة المنتهى )) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في قتلى بدر: أهل القليب مخاطبا لأصحابه: ما أنتم بأسمع منهم.
والجواب عن ذلك أنه ليس في الآيات والأخبار المذكورة تصريح بأن هذه الأشياء المقبوضة والمرسلة والأرواح هي التي تسمى الإنسان ويتوجه إليها المدح والذم والثواب والعقاب، وهذا هو محل النزاع وأقرب الآيات إلى المعنى المتنازع فيه آية الشهداء والحكم عليهم بأنهم أحياء مع مشاهدة موت جثثهم والعلم به ضرورة ونحن نقول: لامانع من أن يحيي الله الجثث في قبوها كما هو الظاهر، والذي يقضي به كلام المفسرين. قال جار الله ما لفظه: بل أحسبهم احياء عند ربهم مقربون عنده ذووا زلفى كقوله: {فالذين عند ربك يرزقون} مثل ما يرزق سائر الأحياء يأ:لون ويشربون وهو تأكيد لكونهم أحياء ووصف لحالهم التي هم عليها من التنعم برزق الله. انتهى.
Sayfa 31