656

Miraca Sırlarını Keşfetme

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

القول في استحالة الرؤية على الله تعالى

قوله: (ذهب أهل العدل إلى آخره).

اعلم أن أهل العدل ذهبوا إلى أنه تعالى يستحيل أن يرى نفسه وأن يراه غيره بكل احل وفي كل وقت وذهبت المجسمة إلى أنه تعالى يرى نفسه ويراه غيره من المكلفين في الدنيا والآخرة. قال بعضهم: والناس كلهم يرونه لكنهم لايعرفونه وبعضهم يقول: أنه تعالى يدرك بكل الحواس ويرى في جهة على حد رؤية الأجسام ويرى بالحاسة من دون معنى.

وذهب أهل الخبر إلا النجار وأصحابه إلى أنه تعالى يرى نفسه ويراه غيره وهم المؤمنون من المكلفين فقط لأن رؤيته من أعظم الثواب والأظهر من مذهب الأشعرية أنه لايرى بحاسة غير حاسة الرؤية، وذهب ضرار إلى أنه يرى بحاسة سادسة غير الحواس الخمس واتفقوا جميعا على أنه لايرى في جهة لاخلف ولا أمام ولافوق ولا تحت ولايمين ولاشمال.

قال أصحابنا: وهذه رؤية غير معقولة. قال الإمام يحيى عليه السلام: ويقرب أن يكون الخلاف بيننا وبين الأشعرية في هذه المسألة لفظيا كما ذكره المحققون من متأخريهم، فإن الغزالي ذكر في كتابه الاقتصاد أن الرؤية عبارة عن تجل مخصوص لاينكره العقل وهذا هو العلم بعينه ونحن لانأباه وذكر الرازي في النهاية بعد تحريره الأدلة العقلية لهم وقال: إنها ليست بقوية، قال: ويقرب أن يكون الخلاف في المسألة لفظيا. انتهى.

واعلم أن من طالع كتبهم كالأربعين للرازي وعرف احتجاجهم وتصفح كلامهم علم أن خلافهم معنوي وأنهم يثبتون الرؤية التي هي الإدراك.

إذا عرفت هذا فاعلم أنه لايحتاج إلى الاحتجاج في هذه المسألة على المجسمة إذ لانزاع بيننا وبينهم فيها على الحقيقة لأنهم يسلمون أن الله تعالى لو لم يكن جسما لم تصح رؤيته، ونحن نسلم لهم أنه تعالى لو كان جسما تعالى عن ذلك لصحت رؤيته فالكلام عليهم في إبطال القول بالتجسيم وقد مر وإنما فائدة الاحتجاج على صحة المذهب في هذه المسألة إبطال القول بالرؤية من غير تجسيم ولاتكييف كما هو مذهب الأشاعرة والضرارية.

Sayfa 676