610

Miraca Sırlarını Keşfetme

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

وقد خرج بعضهم على مذهب أبي القاسم القول بصحة إرادته تعالى لأفعال غير المكلفين في الدنيا والآخرة ولايتضح وجه التخريج وعندي أن خلاف أبي القاسم هنا مرتفع لأنه بنى القول بإرادة المباح على قاعدته في أنه واجب مأمور به ولو سلمت له لم يخالف في إرادته بخلاف في الحقيقة راجع إلى أصله في المسألة لا إلى هذا الفرع.

قوله: (لا أمرا حقيقيا).

اعلم أن صيغ الأمر الصادرة عن الله تعالى ترد لأمور خمسة: الوجوب كقوله تعالى: {أقيموا الصلاة}، والندب كقوله تعالى: {واذكروا الله عند المشعر الحرام}، والإباحة كقوله تعالى: {وكلوا من طيبات ما رزقناكم}، والإرشاد كقوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم}، والتهديد كقوله تعالى: {اعملوا ما شئتم}. ولاكلام في أن صيغة الأمر مستعملة في اللغة لهذه المعاني ولكن اختلفوا فقيل لفظ الأمر مشترك ومنهم من قال بل هو حقيقة في معنى مفرد منها مجاز ف يغيره ومنهم من توقف وهو محكي عن الغزالي فأما من ذهب إلى أنها لفظة مشتركة فمنهم من جعلها مشتركة بين المعاني الخمسة وهو محكي عن متقدمي الشافعية ومنهم من قال مشتركة بين الوجوب والندب لاغير وهو محكي عن المرتضى الإمامي والذاهبون إلى أنه حقيقة في معنى مفرد مجاز في سائرها.

اختلفوا فقال أبو هاشم وقاضي القضاة وأحد قولي أبي علي وأحد قولي المنصور بالله: معناه الحقيقي هو الندب ولايحمل على غيره إلا لقرينة.

وقال أبو علي وأبو الحسين وابن الملاحمي والحسن الرصاص وصاحب الجوهرة في أحد قوليه والقاضي شمس الدين في أحد قوليه والرازي والمتأخرون: معناه الحقيقي الوجوب في الشرع واللغة. ومنهم من قال: معناه الحقيقي الإباحة ولايحمل على غير ذلك إلا لدلالة.

Sayfa 630