583

Miraca Sırlarını Keşfetme

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

القول في أن الله تعالى مريد وكاره

اعلم أولا أن من أصحابنا من اختار تأخير الكلام في إثبات هاتين الصفتين للباري تعالى وتوابعهما إلى باب العدل لأن لهما تعلقا به من حيث أنه تعالى مريد وكاره بإرادة وكراهة من فعله والكلام في أفعاله وحسنها وقبحها يختص بباب العدل وهو اختيار السيد الإمام مانكديم والحاكم وغيرهما واختار المصنف رحمه الله تعالى ما هو خير من ذلك وهو أن يضع الكلام في إثباتهما صفتين للباري تعالى، وما يتبع ذلك ويتفرع عليه في باب التوحيد لأنه كلام في إثباته تعالى وإثبات صفاته وكونه مريدا وكارها من صفاته ثم وضعها ههنا لأن الصفات المتقدم ذكرها متقدمة عليها في الترتيب وقدم فصل الكيفية على الكلام فيهما لأنه متعلق بتلك لاصفات دونهما وقدمهما على مسائل النفي لن الإثبات أقدم من النفي ووضع الكلام في أنه تعالى يريد الطاعات ولايريد المعاصي في باب العدل لأنه كلام في أفعاله تعالى ومايحسن منه وما يقبح وكونه يريد الطاعات ويكره المعاصي من ذلك.

قوله: (المريد هو المختص بصفة) إلى آخره.

اعلم أن بين العلماء خلافا في تحديد المريد فذهب السيد الإمام وغيره إلى أن المريد والكاره لايحتاجان إلى تجديد لأن أحدنا يعلم كون المريد مريدا من نفسه وغيره ضرورة وكذلك الكاره وذهب بعضهم إلى احتياجهما إلى التجديد واعترض قول السيد ومن وافقه بأنكم إن أردتم أن كون المريد مريدا يعلم ضرورة على جهة الجملة فهذا يقتضي ألا يحد فإن كون الحي حيا وكونه عالما وكونه قادرا يعلم على الجملة ضرورة، وإن أردتم أن كون المريد مريدا يعلم ضرورة على التفصيل فغير مسلم ويرد على الحد الذي ذكره المصنف اعتراضات:

أحدها: أن قولنا مريد أظهر من هذا الحد ومن حق الحد أن يكون أجلى من المحدود.

Sayfa 603