Mawsu'at al-Akhlaq al-Islamiyyah
موسوعة الأخلاق الإسلامية
Yayıncı
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
الوسائل المعينة لترك الإسراف والتبذير
١ - الاعتدال في السرف:
قال تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا [الفرقان: ٦٧].
قال ابن كثير: (أي: ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهليهم فيقصرون في حقهم فلا يكفونهم، بل عدلا خيارا، وخير الأمور أوسطها) (١).
٢ - البعد عن مجالسة المسرفين والمبذرين:
ويكون بـ (الانقطاع عن صحبة المسرفين، مع الارتماء في أحضان ذوى الهمم العالية والنفوس الكبيرة، الذين طرحوا الدنيا وراء ظهورهم، وكرسوا كل حياتهم من أجل استئناف حياة إسلامية كريمة، تصان فيها الدماء والأموال والأعراض، ويقام فيها حكم الله ﷿ في الأرض، غير مبالين بما أصابهم ويصيبهم في ذات الله، فإن ذلك من شأنه أن يقضي على كل مظاهر السرف والدعة والراحة، بل ويجنبنا الوقوع فيها مرة أخرى، لنكون ضمن قافلة المجاهدين وفي موكب السائرين) (٢).
٣ - قراءة سيرة النبي ﷺ:
كان رسول الله ﷺ زاهدًا عن هذه الدنيا وكان يحذر أمته عن الإسراف والتبذير، ويحثهم على المثابرة والتقشف، فعن عائشة ﵂، أنها قالت لعروة: «ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله ﷺ نار، فقلت يا خالة: ما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله ﷺ جيران من الأنصار، كانت لهم منائح، وكانوا يمنحون رسول الله ﷺ من ألبانهم، فيسقينا» (٣).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: «ما شبع آل محمد ﷺ من طعام ثلاثة أيام حتى قبض» (٤).
٤ - قراءة سيرة السلف الصالح:
فالصحابة من سلف هذه الأمة والتابعين لهم كانت نظرتهم لهذه الدنيا أنها دار ممر لا دار مقر، وأنهم غرباء مسافرون عنها ولذلك كان عيشهم كفافًا، فقد روي عن عمر بن الخطاب أنه دخل على ابنه عبد الله رضي الله تعالى عنهما فرأي عنده لحمًا، فقال: (ما هذا اللحم؟ قال: أشتهيه قال: وكلما اشتهيت شيئًا أكلته؟ كفي بالمرء سرفًا أن يأكل كل ما اشتهاه).
ودخل سلمان على أبي بكر وهو في سكرات الموت، فقال: أوصني، فقال: (إن الله فاتح عليكم الدنيا فلا تأخذن منها إلا بلاغا) (٥).
٥ - أن يفكر في عواقب الإسراف والتبذير:
فالذي يعلم أن عاقبة الإسراف والتبذير سيئة وغير محمودة يتجنبه ولا يتمادى في هذا الطريق.
٦ - تذكر الموت والدار الآخرة:
فالمسلم حينما يتذكر الموت وأهوال يوم القيامة لا شك أنه سيعينه على ترك الإسراف والبذخ، وسيتقرب إلى الله بإنفاق ما زاد عن حاجاته، والاستعداد ليوم القيامة.
(١) «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (٦/ ١٢٤).
(٢) «آفات على الطريق» للسيد محمد نوح.
(٣) رواه البخاري (٢٥٦٧)
(٤) رواه البخاري (٥٣٧٤)
(٥) «إحياء علوم الدين» للغزالي (٤/ ٤٧٦)
2 / 118