582

Mawsu'at al-Akhlaq al-Islamiyyah

موسوعة الأخلاق الإسلامية

Yayıncı

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

صور ومظاهر الورع
لا شك أن الورع مهم في حياتنا الاجتماعية وحريُّ بنا أن نترك كل أمر مشكوك فيه وعليه شبهة، والورع له صور ومظاهر عدة فقد ذكر ابن أبي الدنيا مظاهر للورع منها:
١ - الورع في النظر:
قال رسول الله ﷺ لعلي: «لا تتبع النظرة النظرة؛ فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة» (١).
عن أنس قال: «إذا مرت بك امرأة، فغمض عينيك حتى تجاوزك» (٢).
عن داود الطائي قال: «كانوا يكرهون فضول النظر» (٣).
قال عمرو بن مرة: «ما أحب أني بصير كنت نظرت نظرة، وأنا شاب» (٤).
وقال وكيع خرجنا مع سفيان الثوري في يوم عيد فقال: (إن أول ما نبدأ به في يومنا غض أبصارنا) (٥).
٢ - الورع في السمع:
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من استمع إلى حديث قوم لا يحبون أن يستمع حديثهم، أذيب في أذنه الآنك» (٦).
عن نافع قال: (كنت مع ابن عمر في طريق فسمع زمارة راع، فوضع إصبعيه في أذنيه، ثم عدل عن الطريق، ثم قال: يا نافع أتسمع؟ قلت: نعم. فأخرج إصبعيه من أذنيه، ثم عدل عن الطريق، ثم قال: يا نافع أتسمع؟ قلت: لا. فأخرج إصبعيه من أذنيه، ثم عدل إلى الطريق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ صنع) (٧).
٣ - الورع في الشم:
فعن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال قدم على عمر ﵁ مسك وعنبر من البحرين فقال عمر والله لوددت أني أجد امرأة حسنة تزن لي هذا الطيب حتى أفرقه بين المسلمين فقالت له امرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل أنا جيدة الوزن فهلم أزن لك قال لا قالت ولم قال إني أخشى أن تأخذيه هكذا وأدخل أصابعه في صدغيه وتمسحين عنقك فأصيب فضلا عن المسلمين (٨).
وعن عمر بن عبد العزيز ﵀ أنه أتي بغنائم مسك، فأخذ بأنفه، فقالوا يا أمير المؤمنين: تأخذ بأنفك لهذا؟ قال: إنما ينتفع من هذا بريحه؛ فأكره أن أجد ريحه دون المسلمين (٩).
٤ - الورع في اللسان:
أن عمر بن الخطاب اطلع على أبي بكر رحمهما الله وهو يمد لسانه، فقال: ما تصنع يا خليفة رسول الله؟ قال: هذا أوردني الموارد إن رسول الله ﷺ قال: «ليس شيء من الجسد إلا يشكو إلى الله اللسان على حدته» (١٠).
وعن الحسن بن حي قال: (فتشت عن الورع، فلم أجده في شيء أقل منه في اللسان) (١١).
وعن الفضيل بن عياض قال: (أشد الورع في اللسان) (١٢).
وعن يونس بن عبيد قال: (إنك لتعرف ورع الرجل في كلامه) (١٣).
وسئل عبد الله المبارك أي الورع أشد؟ قال: (اللسان) (١٤).
٥ - الورع في البطن:

(١) رواه أبو داود (٢١٤٩)، والترمذي (٢٧٧٧)، وأحمد (٥/ ٣٥٣) (٢٣٠٤١) من حديث بريدة ﵁. قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك. وقال الحاكم (٢/ ٢١٢): صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.
(٢) رواه ابن أبي الدنيا في «الورع» (ص٦٦).
(٣) «الورع» لابن أبي الدنيا (ص: ٦٢).
(٤) «الورع» لابن أبي الدنيا (ص: ٦٢).
(٥) «الورع» لابن أبي الدنيا (ص: ٦٣).
(٦) رواه أحمد (٢/ ٥٠٤) (١٠٥٥٦)، وابن أبي الدنيا في «الورع» (ص٧٣).
(٧) «الورع» لابن أبي الدنيا (ص: ٦٨).
(٨) رواه أحمد في «الزهد» (ص٩٨)، وابن شبه في «تاريخ المدينة» (٢/ ٧٠٣).
(٩) «الورع» لابن أبي الدنيا (ص: ٦٨).
(١٠) رواه ابن أبي الدنيا في «الصمت» (ص٥٠)، وأبو يعلى (١/ ١٧) (٥)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٧/ ٢٤) (٤٥٩٦). وحسنه السيوطي في «الجامع الصغير» (٧٦٠٥)، وقال الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٥٣٥): صحيح الإسناد على شرط البخاري.
(١١) «الورع» لابن أبي الدنيا (ص: ٧٧).
(١٢) «الورع» لابن أبي الدنيا (ص: ٧٧).
(١٣) «الورع» لابن أبي الدنيا (ص: ٧٧).
(١٤) «الورع» لابن أبي الدنيا (ص: ٧٧).

2 / 81