Mawsu'at al-Akhlaq al-Islamiyyah
موسوعة الأخلاق الإسلامية
Yayıncı
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
أقسام الورع
١ - الورع المشروع:
قال ابن تيمية: (فأما الورع المشروع المستحب الذي بعث الله به محمدا ﷺ فهو: اتقاء من يخاف أن يكون سببا للذم والعذاب عند عدم المعارض الراجح. ويدخل في ذلك أداء الواجبات والمشتبهات التي تشبه الواجب وترك المحرمات والمشتبهات التي تشبه الحرام وإن أدخلت فيها المكروهات قلت: نخاف أن يكون سببا للنقص والعذاب.) (١).
٢ - الورع الواجب:
(وأما الورع الواجب: فهو اتقاء ما يكون سببا للذم والعذاب وهو فعل الواجب وترك المحرم والفرق بينهما فيما اشتبه أمن الواجب هو أم ليس منه؟ وما اشتبه تحريمه أمن المحرم أم ليس منه؛ فأما ما لا ريب في حله فليس تركه من الورع وما لا ريب في سقوطه فليس فعله من الورع. وقولي عند عدم المعارض الراجح فإنه قد لا يترك الحرام البين أو المشتبه إلا عند ترك ما هو حسنة موقعها في الشريعة أعظم من ترك تلك السيئة مثل من يترك الائتمام بالإمام الفاسق فيترك الجمعة والجماعة والحج والغزو وكذلك قد لا يؤدي الواجب البين أو المشتبه إلا بفعل سيئة أعظم إثما من تركه مثل من لا يمكنه أداء الواجبات من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لذوي السلطان إلا بقتال فيه من الفساد أعظم من فساد ظلمه. والأصل في الورع المشتبه قول النبي ﷺ «الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن ترك الشبهات استبرأ عرضه ودينه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه» (٢) وهذا في الصحيحين. وفي السنن قوله: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (٣) وقوله: «البر ما اطمأنت إليه النفس وسكن إليه القلب» (٤) وقوله في صحيح مسلم في رواية: «البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وإن أفتاك الناس» (٥) «وإنه رأى على فراشه تمرة فقال: لولا أني أخاف أن تكون من تمر الصدقة لأكلتها» (٦).
(١) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٠/ ١٣٧).
(٢) رواه البخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩) من حديث النعمان بن بشير ﵁.
(٣) رواه الترمذي (٢٥١٦)، والنسائي (٥٧١١)، وأحمد (١/ ٢٠٠) (١٧٢٣). وصححه الترمذي، وصحح إسناده الحاكم، وصححه الذهبي.
(٤) رواه أحمد (٤/ ٢٢٨) (١٨٠٣٥)، والدارمي (٣/ ١٦٤٩) (٢٥٧٥)، والطبراني في «الكبير» (٢٢/ ١٤٨) من حديث وابصة بن معبد الأسدي ﵁. وحسن إسناده المنذري في «الترغيب والترهيب» (٢/ ٣٥١)، وقال الهيثمي في «المجمع» (١٠/ ٢٩٤): رواه الطبراني، وأحمد باختصار عنه، ورجال أحد إسنادي الطبراني ثقات.
(٥) رواه مسلم (٢٥٥٣)،وابن أبي الدنيا في «التواضع والخمول» (ص٢٢٤) واللفظ له.
(٦) رواه البخاري (٢٤٣١)، ومسلم (١٠٧١) من حديث أنس بن مالك ﵁.
2 / 77