625

Mawqif Ibn Taymiyyah min al-Asha'irah

موقف ابن تيمية من الأشاعرة

Yayıncı

مكتبة الرشد

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٥ هـ / ١٩٩٥ م

Yayın Yeri

الرياض

موجدة..
" (١)، وهذه الأقوال موجودة في كتبه (٢)، وقد نقلنا ما يشبهها سابقًا.
٧- ومن الأمور الخطيرة في مذهب الغزالي ميله إلى تأويل عذاب القبر، وعذاب النار ونعيم الجنة، بتأويلات قرمطية باطنية، حتى ذكر في المضنون به على غير أهله: أن نصوص النعيم " مما خوطب به جماعة يعظم ذلك في أعينهم، ويشتهونه غاية الشهوة " (٣)، ويقول: " والرحمة الإليهة ألقت بواسطة النبوة إلى كافة الخلق القدر الذي احتملته أفهامهم " (٤)، ولا يقول قائل: إن هذا في كتاب المضنون - وهو مشكوك في صحة نسبته إلى الغزالي - لأن الغزالي صرح بشيء من ذلك في كتابه الأربعين - الذي لا يشك أحد في نسبته إليه - فقال: " أما قولك: إن المشهور من عذاب القبر التألم بالنيران والعقارب والحيات، فهذا صحيح، وهوكذلك، ولكني أراك عاجزًا عن فهمه ودرك سره وحقيقته، إلا أني أنبهك على أنموذج منه تشويقًا لك إلى معرفة الحقائق، والتشمر للاستعداد لأمر الآخرة، فإنه نبأ عظيم أنتم عنه معرضون " (٥)، ثم يضرب مثالًا، ويؤوله ثم يقول: " لعلك تقول: قد أبدعت قولًا مخالفًا للمشهور، منكرًا عند الجمهور، إن زعمت أن أنواع عذاب الآخرة يدرك بنور البصيرة والمشاهدة إدراكًا مجاوزًا حد تقليد الشرائع، فهل يمكنك -إن كان كذلك - حصر أصناف العذاب وتفاصيله؟ فاعلم أن مخالفتي للجمهور لا أنكره، وكيف تنكر مخالفة المسافر للجمهور، فإن الجمهور يستقرون في البلد الذي هو مسقط رؤوسهم، ومحل

(١) العواصم من القواصم (ص: ٣٠-٣٢) .
(٢) انظر مثلًا: مقاصد الفلاسفة (ص: ٣٧٧)، والعجيب أن ابن العربي - المالكي - تأثر بالغزالي في كتابه قانون التأويل، (ص: ٤٧٠-٤٧٩)، وإن كان قد رد على الغزالي في ما يشبه هذه المسائل، انظر: قانون التأويل (ص: ٤٩٨)، وما بعدها (ص: ٥٥٢)، وانظر: الدراسة التي في أول الكتاب - للمحقق - (ص: ٣٤٠-٣٤٩) .
(٣) المضنون به على غير أهله (ص: ١١٧) .
(٤) المصدر السابق (ص: ١٢١) .
(٥) الأربعين (ص: ١١٢) .

2 / 642