542

Mawqif Ibn Taymiyyah min al-Asha'irah

موقف ابن تيمية من الأشاعرة

Yayıncı

مكتبة الرشد

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٥ هـ / ١٩٩٥ م

Yayın Yeri

الرياض

تجسيم أو أجزاء، وهذا ما يقوله الباقلاني - إلا أننا نرى ابن فورك يتأول ما عدا هذه الصفات الخبرية، فيتأول ما ورد من اليد (١)، ويمين الرحمن (٢)، والكف (٣)، والقبضة (٤)، والقدم (٥)، والأصابع (٦)، والساق (٧)، ولم يجعلها مع اليدين والوجه والعين نسقًا واحدًا في الإثبات مع عدم التمثيل، بل أوّل هذه ومنع تأويل تلك، وكأن ابن فورك شعر بالتناقض هنا فأورد سؤالًا وأجاب عليه حيث قال بعد إثباته صفة الوجه لله تعالى، ورده على المعتزلة الذين يتأولونه بأن معناه: أنه هو، وإن وجه الشيء قد يكون نفسه - قال: " فإن قال قائل: فإنه لا يعقل وجه، الجارحة أو بعض (٨)،
أو نفس الشيء؟ قيل: في هذا جوابان: أحدهما: أنه إثبات وجه بخلاف معقول الشاهد، كما أن إثبات من أضيف إليه الوجه إثبات موجود بخلاف معقول الشاهد، والثاني: أن الوجه على الحقيقة لا يكون نفس الشيء، لما بينا أن ذلك لا يوجد في اللغة حقيقة أيضًا، وأما إطلاق البعض على الوجه الذي هو جارحة فتوسع عندنا، وإن كان حقيقة أيضًا ... واعلم أن أحد أصولنا في هذا الباب أنه كلما أطلق على الله عزوجل من هذه الأوصاف والأسماء التي قد تجرى على الجوارح فينا، فإنما يجري ذلك في وصفة على طريق الصفة، إذا لم يكن وجه آخر يحمل عليه، مما يسوغ فيه التأويل، وذلك لصحة قيام الصفة بذاته، فإن قيامها مما لا يقتضي انتقاض توحيده وخروجه عما يستحقه من القدم والإلهية، فأما وصفه بذلك على الحد الذي يتوهمه المشبه الممثلة لربها بالخلق في إثبات الجوارح والآلات،

(١) انظر: مشكل الحديث (ص: ٢٠٧) .
(٢) انظر: المصدر نفسه (ص: ٢٠٩) .
(٣) انظر: المصدر نفسه (ص: ٤٠) .
(٤) انظر المصدر نفسه (ص: ٤٩) .
(٥) انظر المصدر نفسه (ص: ٦٢-٦٣) .
(٦) انظر، المصدر نفسه (ص: ١١٦-١١٨) .
(٧) انظر: المصدر نفسه (ص: ١٦٧-٢١٠) .
(٨) كذا ولعل الصواب: فإنه لا يعقل وجه إلا جارحة أو بعض ...

2 / 559