370

موارد الظمآن لدروس الزمان

موارد الظمآن لدروس الزمان

Baskı

الثلاثون

Yayın Yılı

١٤٢٤ هـ

بِهِ بُنْيَانُ المَجْتَمَعِ وَبِهِ يَخْتَلُّ سَيْرُ الأُمُورِ، وَيُسْقِطُ صَاحِبَهُ مِنْ العُيُونِ وَلا يُوثَقُ فِي قَوْلِهِ، وَلا يُوثَقُ بِهِ فِي عَمَلٍ، وَلا يَرْغَبُ لَهُ مَجْلِسٌ، وَأَحْادِيثُهُ عِنْدَ النَّاسِ مَتْرُوكَةٌ، وَشَهَادَتُهُ مَرْدُودَةٌ وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يُطْبَعُ الْمُؤمِنُ عَلَى الخِلالِ كُلَّهَا إِلا الخِيَانَةَ وَالكذِبَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَعَنْ بَهْزِ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: «وَيْلٌ لِلْذِي يُحَدِّثُ لِيُضْحِكَ بِهِ القَوْمَ وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ» .
وَعَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا كَانَ خُلُقٌ أَبْغَضَ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ الْكَذِبِ وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَكْذِبُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْكَذْبَةَ فَمَا يَزَالُ فِي نَفْسِهِ عَلَيْهِ حَتَّى يَعَلَمَ أَنَّهُ أَحْدَثَ مِنْهَا تَوْبَةً. رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَفِي الحَدِيثِ الآخَرِ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: أَيَكُونُ الْمُؤمِنُ كذَّابًا قَالَ: «لا» . الحَدِيثِ رَوَاهُ مَالِكُ، وَالبَيْهَقِي فِي شُعَبْ الإِيمَانِ.
وَقَالَ ابنُ القَيِّمِ ﵀: إِيَّاكَ وَالكَذِبَ فَإنَّهُ يُفْسِدُ عَلَيْكَ تَصَوُّرَ الْمَعْلُومَاتِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ وَيُفْسِدُ عَلَيْكَ تَصْوِيرَهَا وَتَعْلِيمَهَا لِلنَّاسِ فَإنَّ الكَاذِبَ يُصَوِّرُ الْمَعْدُومَ مَوْجُودًا وَالْمَوْجُودَ مَعْدُومَا وَالحَقَّ بَاطِلًا وَالبَاطِلَ حَقًّا وَالخَيْرَ شَرًّا فَيُفْسَدُ عَلَيْهِ تَصْوُّرَهُ وَعِلْمَهُ عُقُوبَةً لَهُ ثُمَّ يُصَوِّرُ ذَلِكَ فِي نَفْسِ الْمُخَاطَبِ الْمُغْتَرِ بِهِ الرَّاكِنُ إِلَيْهِ فَيُفسِدُ عَلَيْهِ تَصَوُّرَهُ وَعِلْمَه وَنَفْسُ الكَاذِبِ مُعْرِضَة عَنْ الحَقِيقَةِ الْمَوْجُودَةِ تَرَّاعَةٌ إِلى العَدَمِ مُؤْثِرَةٌ لِلْبَاطِلِ وَلِهَذَا كَانَ الكَذِبُ أَسَاسُ الفُجُورِ.

1 / 369