وصاح أبو سفيان: من أغلق بابه وكف يده فهو آمن.
قال: ونظر رسول الله- ﷺ إلى البارقة فقال: «ما هذا؟ وقد نهيت عن القتال» .
فقالوا: نظن أن خالدا قوتل وبدئ بالقتال فلم يكن له بد من أن يقاتلهم.
قال: وقال رسول الله- ﷺ بعد أن اطمأن- لخالد بن الوليد: «لم قاتلت وقد نهيتك عن القتال؟» فقال هم بدؤنا بالقتال، وقد كففت يدى ما استطعت، قال: «قضاء الله خير» .
وعند ابن إسحاق: فلما نزل- ﷺ مر الظهران، رقت نفس العباس لأهل مكة، فخرج ليلا راكبا بغلة النبى- ﷺ لكى يجد أحدا فيعلم أهل مكة بمجىء النبى- ﷺ ليستأمنوه، فسمع صوت أبى سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء، فأردف أبا سفيان خلفه وأتى به إلى النبى ﷺ فأسلم وانصرف الآخران ليعلما أهل مكة.
ويمكن الجمع: بأن الحرس لما أخذوه استنقذه العباس.
وروى أن عمر- رضى الله عنه- لما رأى أبا سفيان رديف العباس دخل على رسول الله- ﷺ فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان، دعنى أضرب عنقه، فقال العباس: يا رسول الله إنى قد أجرته. فقال- ﷺ: «اذهب يا عباس به إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتنى به»، فذهب فلما أصبح غدا به على رسول الله- ﷺ فلما رآه رسول الله- ﷺ قال: «ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم ألاإله إلا الله؟» فقال: بأبى أنت وأمى، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، لقد ظننت أنه لو كان مع الله إله غيره لما أغنى عنى شيئا. ثم قال: «ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أنى رسول الله؟» قال: بأبى أنت وأمى ما أحلمك وأكرمك وأوصلك أما هذه ففى النفس منها شىء.
فقال له العباس: ويحك أسلم واشهد ألاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله قبل أن تضرب عنقك. فأسلم وشهد شهادة الحق. فقال العباس: