قوله: "له عليَّ كذا درهم" كذا: كناية عن عدد مبهم، ويفتقر إلى مميز، قال الجوهري: تنصب ما بعده على التمييز، تقول: عندي كذا درهمًا، كما تقول: عندي عشرون درهمًا وذكر غيره، أنه يجوز جزء بمن، تقول: كذا من درهم، ولم أر أحدًا من اللغويين ذكر جره بغير من ولا جوز رفعه، وذكر المصنف ﵀ في "المغني" أنه إذا رفع كان التقدير شيء هو درهم، فالدرهم بدل من كذا، وإذا جر كان التقدير: جزء درهم أو بعض درهم، ويكون كذا كناية عنه، وقد يصرف العرف إلى ما لا يجوز في اللغة.
قوله: "أردتُ التهزُّؤَ" التهزؤ: "بضم الزاي مهموزًا": مصدر تهزأ: أي: استسخر والتهزي بالياء، من إبدال الهمزة "ياء".
قوله: "لكن درهم" لكن حرف استدراك، والاستدراك في أصل اللغة تعقيب اللفظ، بما يشعر بخلافه، فإذا قال: له على درهم، أشعر بعدم غيره؛ لأن تخصيص الشيء بالذكر يدل على نفي الحكم عما عداه، فإذا قال: لكن درهم، فقد عقب اللفظ بما أشعر بخلافة وهو وجوب الدرهم الثاني.