Mara'at al-Mafatih Sharh Mishkat al-Masabih
مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
Yayıncı
إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء-الجامعة السلفية
Baskı
الثالثة - ١٤٠٤ هـ
Yayın Yılı
١٩٨٤ م
Yayın Yeri
بنارس الهند
Türler
•Commentaries on Hadiths
Bölgeler
Hindistan
رواه أبوداود.
٦١٥- (٢٧) وعن النعمان بن بشير قال: «أنا أعلم بوقت هذه الصلاة صلاة العشاء الآخرة: كان
رسول الله ﷺ يصليها لسقوط القمر لثالثة» .
ــ
وقت الأنبياء من قبلك. أن صلاة العشاء كانت تصليها الرسل نافلة لهم أي زائدة، ولم تكتب على أممهم كالتهجد، فإنه وجب على رسول الله ﷺ ولم يجب علينا، قاله الطيبي. وقال ميرك: يحتمل أنه أراد أنه لم تصلها على النحو الذي تصلونها من التأخير وانتظار الاجتماع في وقت حصول الظلام وغلبة المنام على الأنام، كذا في المرقاة. (رواه أبوداود) وسكت عليه هو والمنذري.
٦١٥- قوله: (وعن النعمان) بضم النون. (بن بشير) مكبرًا، ابن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي أبوعبد الله المدني، له ولأبويه صحبة، وأمه عمرة بنت رواحة. ولد على رأس أربعة عشر شهرًا من الهجرة، وهو أول مولود ولد في الأنصار بعد قدوم النبي ﷺ، سكن الشام، ثم ولى إمرة كوفة. ثم حمص. وكان فصيحًا. له مائة وأربعة وعشرون حديثًا، اتفقا على خمسة، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بأربعة، قتله خالد بن خلى الكلاعي بحمص يوم راهط سنة (٦٤) أو (٦٥) أو (٦٦) وله (٦٤) سنة. (أنا أعلم بوقت هذه الصلاة) هذا من باب التحدث بنعمة الله عليه بزيادة العلم، مع ما فيه من حمل السامعين على اعتماد مرويه، ولعل وقوع هذا القول منه بعد موت غالب أكابر الصحابة وحفاظهم الذين هم أعلم بذلك منه، قاله القاري. ويحتمل أنه قال ذلك على ظن أنه لم يضبط وقت صلاة العشاء من الصحابة أحد كما ضبطه هو بناء على أنه بحث عنه واستقرأه واجتهد في علمه ومشاهدته ما لم ير شيئًا من ذلك لأحد غيره من الصحابة. (صلاة العشاء) بالجر على البدل، وبالنصب بتقدير أعني. (الآخرة) احتراز عن المغرب. (لسقوط القمر) اللام للوقت أي وقت غروبه وغيبته. (لثالثه) أي في ليلة ثالثه من الشهر، وهو متعلق بسقوط القمر، وقيل صفة للقمر أي لسقوط القمر الكائن لليلة ثالثة من الشهر. والحاصل أنه ﷺ كان يصلي العشاء وقت مغيب القمر في الليلة الثالثة من الشهر، وكان هذا هو الغالب، وإلا فقد علم أنه كان يعجل تارة ويؤخر أخرى حسب ما يرى من المصلحة. قال العلامة في تعليقه على الترمذي: قد استدل بعض علماء الشافعية بهذا الحديث على استحباب تعجيل العشاء. انظر المجموع للنووي (ج٣: ص٥٥-٥٨) وتعقبهم ابن التركماني في الجوهر النقي (ج١: ص٤٥) فقال: إن القمر في الليلة الثالثة يسقط بعد مضيى ساعتين ونصف ساعة ونصف سبع ساعة من ساعات تلك الليلة المجزأة على ثنتي عشرة ساعة، والشفق الأحمر يغيب قبل ذلك بزمن كثير، فليس في ذلك دليل على التعجيل عند الشافعية، ومن يقول بقولهم. قال: وقد يظهر هذا النقد صحيحًا دقيقًا في بادي الرأي، وهو صحيح من جهة أن الحديث لا يدل على تعجيل العشاء، وخطأ من جهة حساب غروب القمر، فلعل ابن التركماني راقب غروب القمر في ليلة ثالثة من بعض الشهور، ثم ظن أن موعد غروبه متحد في كل ليلة
2 / 320