593

Mara'at al-Mafatih Sharh Mishkat al-Masabih

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Yayıncı

إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء-الجامعة السلفية

Baskı

الثالثة - ١٤٠٤ هـ

Yayın Yılı

١٩٨٤ م

Yayın Yeri

بنارس الهند

٤٨٨- (١١) وعن جابر، قال: «سئل رسول الله ﷺ: أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: نعم وبما أفضلت السباع كلها» . رواه في شرح السنة.
٤٨٩- (١٢) وعن أم هانئ، قالت: «اغتسل رسول الله ﷺ هو وميمونة في قصعة فيها اثر العجين» .
ــ
عن عائشة، وأنس، ذكرها الزيلعي في نصب الراية، والهيثمي في مجمع الزوائد، وهي تؤيد حديث الدراوردي، عن داود، عن أمه، عن عائشة.
٤٨٨- قوله: (بما أفضلت الحمر) أي: الأهلية، بضمتين جمع حمار، أي: أبقته من فضالة الماء الذي تشربه. (وبما أفضلت السباع كلها) فيه دليل على طهارة سؤر الحمر والسباع خلافًا لمن قال: إن سؤر السباع كلها نجس، وسؤر الحمار مشكوك، قالوا: الحديث محمول على الحياض والغدران، أي: الماء الكثير وإلا لزم طهارة سؤر الكلاب أيضًا، لأن التأكيد بكل يجعل العام محكمًا في العموم، فلا يقبل التخصيص. وقال من ذهب إلى طهارة سؤر السباع: إن الكلب والخنزير مخصوصان من عموم الحديث بالأدلة الأخرى القاضية بنجاستها. والحديث عام للأواني الصغيرة والحياض في الفلوات، فتخصيصه بالحياض تخصيص من غير دليل. وحديث القلتين لا يدل على نجاسة سؤر السباع كما ظن هؤلاء، فإن منشأ السؤال أن المعتاد من السباع إذا وردت المياه أن تخوض فيها وتبول، وربما لا تخلوا أعضائها من لوث أبوالها ورجعيها. وأيضا جوابه ﷺ في حديث القلتين عموم كلي لا مطابقي فتأمل. (رواه في شرح السنة) وأخرجه أيضًا الشافعي (ص٣) والدارقطني (ص٢٣) والبيهقي في المعرفة، وفي السنن (ج١:ص٢٤٩) وقال: له أسانيد إذا ضم بعضها إلى بعض كانت قوية قاله الشوكاني. قلت: الحديث رواه الدارقطني من طريقين، في أحدهما إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وهو متروك، وفي الثاني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة هو ضعيف، وقد ضعف الدارقطني هذا الحديث بسببهما.
٤٨٩- قوله: (وعن أم هانئ) بالهمزة هي بنت أبي طالب الهاشمية، اسمها فاختة، وقيل: هند. وهي شقيقة علي وإخوته، كان رسول الله ﷺ خطبها في الجاهلية، وخطبها هبيرة بن أبي وهب، فزوجها أبوطالب من هبيرة، وأسلمت يوم الفتح، ففرق الإسلام بينها وبين هبيرة. وخطبها النبي ﷺ، فقالت: والله إن كنت لأحبك في الجاهلية، فكيف في الإسلام، ولكني امرأة مصبية، فسكت عنها. لها ستة وأربعون حديثا، اتفقا على حديث، روى عنها جماعة. (اغتسل رسول الله ﷺ هو وميمونة) بالرفع، وقيل: بالنصب. (في قصعة) أي: من قصعة، وهي بفتح الكاف وسكون الصاد ظرف كبير. (فيها أثر العجين) هو الدقيق المعجون بالماء، من عجن الدقيق. (من بابي ضرب ونصر) اعتمد عليه بجمع كفه يغمزه، والظاهر أن أثر العجين في تلك القصعة لم يكن كثيرًا مغيرًا للماء، وهذا يدل على أن الطاهر القليل لا

2 / 185