566

Mara'at al-Mafatih Sharh Mishkat al-Masabih

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Yayıncı

إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء-الجامعة السلفية

Baskı

الثالثة - ١٤٠٤ هـ

Yayın Yılı

١٩٨٤ م

Yayın Yeri

بنارس الهند

٤٦٨- (١٤) وعن عمار بن ياسر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب إلا أن يتوضأ» . رواه أبوداود.
٤٦٩- (١٥) وعن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: «أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم أن لايمس القرآن إلا طاهر» .
ــ
٤٦٨- قوله: (ثلاثة) أي: أشخاص. (جيفة الكافر) أي: جسد من مات كافرًا، فالمراد بالجيفة الميت، لأن استعمالها في الميت أغلب، وفي رواية عطاء الخرساني، عن يحيى بن معمر عن عمار عند أبي داود: إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير. (والمتضمخ) أي: الرجل المتلطخ. (بالخلوق) بفتح الخاء المعجمة طيب مركب من الزعفران وغيره. وفي الرواية المذكورة "ولا المتضمخ بالزعفران" وذلك لأنه متلبس بمعصية حتى يقلع عنها فقد نهى رسول الله ﷺ عن التزعفر للرجال. (والجنب حتى يتوضأ) أي: الوضوء المتعارف وهو الوضوء الشرعي. وفي الرواية المتقدمة "ولاالجنب" ورخص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضأ. (رواه أبوداود) من طريق الحسن بن أبي الحسن عن عمار، وقد سكت عنه أبوداود. وقال المنذري: الحسن لم يسمع عن عمار فهو منقطع.
٤٦٩- قوله: (وعن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني القاضي يكنى أبا محمد، ثقة ثبت تابعي، روى عن أنس وأبيه، وسالم بن عبد الله، وغيرهم، وروى عنه الزهري ومالك وسفيانان وغيرهم. قال ابن عبد البر: كان من أهل العلم، ثقة فقيهًا محدثًا مأمونًا حافظًا، وهو حجة فيما نقل وحمل. وقال مالك: كان كثير الحديث وكان رجل صدق، ومن أهل العلم والبصيرة. وقال أحمد: حديثه شفاء. مات سنة (١٣٥) ويقال (١٣٠) وهو ابن (٧٠) سنة وليس له عقب. وأما عمرو بن حزم (بفتح الحاء المهملة وسكون الزاى) فهو عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري الخزرجي أبوالضحاك المدني، صحابي مشهور، شهد الخندق وهو ابن (١٥) سنة، واستعمله النبي ﷺ على أهل نجران وهو ابن (١٧) سنة، ليفقههم في الدين، ويعلم القرآن ويأخذ صدقاتهم وذلك سنة (١٠) . روى عنه ابنه محمد، وامرأته سودة بنت حارثة، وابن ابنه أبوبكر بن محمد - ولم يدركه - وغيرهم. مات بعد الخمسين، قيل: سنة (٥١) أو (٥٢)، أو (٥٣)، أو (٥٤) . (أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله) في الفرائض، والسنن، والديات والصدقات وغير ذلك. (لعمرو بن حزم) قال الباجي: هذا أصل في كتابة العلم وتحصينه في الكتب، وفي صحة الرواية على وجه المناولة، لأنه ﷺ دفعه إليه وأمره بالعمل بما فيه. (أن لايمس القرآن) بفتح السين على أنه نهى، وبالضم على أنه نفى بمعنى النهى، أحد (إلا) وهو (طاهر) فيه دليل على أنه لا يجوز مس القرآن إلا لمن كان طاهرًا، لكن الطاهر يطلق بالاشتراك على الطاهر من الحدث الأكبر والطاهر من الحدث الأصغر، وعلى من ليس على بدنه نجاسة، وعلى المؤمن، ولا بد لحمله على معين

2 / 158