478

Mara'at al-Mafatih Sharh Mishkat al-Masabih

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Yayıncı

إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء-الجامعة السلفية

Baskı

الثالثة - ١٤٠٤ هـ

Yayın Yılı

١٩٨٤ م

Yayın Yeri

بنارس الهند

فعلمه الوضوء والصلاة، فلما فرغ من الوضوء، أخذ غرفة من الماء، فنضح بها فرجه» رواه أحمد والدارقطني.
٣٦٨- (٣٤) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «جاءني جبرئيل، فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح»
ــ
معن رهط أم زيد، فاحتملوا زيدًا وهو يومئذٍ غلام يقال: له ثمان سنين فوافوا به سوق عكاظ فعرضوه للبيع، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بأربع مائة درهم، فلما تزوجها وهبته له فقبضه، ثم إن خبره اتصل بأهله فحضر أبوه حارثة وعمه كعب في فدائه فخيره النبي ﷺ بين نفسه والمقام عنده، وبين أهله والرجوع، فاختار النبي ﷺ لما يرى من بره وإحسانه إليه، فحينئذٍ خرج به النبي ﷺ إلى الحجر فقال: يا من حضر! أشهدوا أن زيدًا ابني يرثني وأرثه، فصار يدعى زيد بن محمد إلى أن جاء الله بالإسلام، ونزل ﴿ادعوهم لآبائهم، هو أقسط عند الله﴾ [٣٣: ٥) فقيل له: زيد بن حارثة. وهو أول من أسلم من الذكور بعد علي بن أبي طالب. وكان النبي أكبر منه بعشر سنين، وقيل بعشرين سنة. وزوجه رسول الله ﷺ مولاته أم أيمن فولدت له أسامة، ثم تزوج زينب بنت جحش، ولم يسم الله تعالى في القرآن أحدًا من الصحابة غيره في قوله: ﴿فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها﴾ [٣٣: ٣٧] قال أسامة بن زيد: قال رسول الله ﷺ لأبي: أنت مني وإلي وأحب القوم إلي. استشهد في غزوة موتة وهو أمير الجيش في جمادى الأولى سنة (٨) وهو ابن (٥٥) سنة، ونعاه النبي ﷺ لأصحابه في اليوم الذي قتل فيه وعيناه تذرفان. له أربعة أحاديث، روى عنه ابنه أسامة والبراء وابن عباس وغيرهم. (فعلمه الوضوء) فنزول سورة المائدة آخرًا كان للتأكيد الحكم وتائيد الأمر. (فلما فرغ من الوضوء) هذا صريح في أن النضح بعد الوضوء، وأنه ليس المراد بالنضح غسل الفرج كما قيل. (أخذ غرفة) بالفتح والضم. (فنضح بها فرجه) أي إزاره حذاء فرجه، وذلك لتعليم الأمة ما يدفع الوسوسة، أو لقطع البول، فإن النضح بالماء البارد يردع البول فلا ينزل منه شيء بعد شيء. (رواه أحمد والدارقطني) وكذا ابن ماجه، وفي سندهم جميعا ابن لهيعة وفيه مقال مشهور، وأخرجه أحمد والدارقطني عن أسامة بن زيد بنحوه، وفيه رشدين بن سعد، وثقه هيثم بن خارجة، وأحمد في رواية، وضعفه آخرون.
٣٦٨- قوله: (إذا توضأت) أي فرغت من الوضوء. (فانتضح) الانتضاح رش الماء على الثوب ونحوه، والمراد به أن يرش على فرجه بعد الوضوء ماء ليذهب عنه الوسواس الذي يعرض للإنسان أنه قد خرج من ذكره بلل، فإذا كان ذلك المكان بللًا ذهب ذلك الوسواس، وفي معناه أقوال أخرى لا نتعرض لها؛ لأنها لا تناسب الأحاديث الواردة في

2 / 70