546

ولم يزل يقاتل حتى قتل ( رحمه الله )، فتقدم عبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي فاخذ الراية وهو يقول : رحم الله اخوتي ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) الأحزاب / 23 ، ثم حمل وجعل يطعن في أعراضهم ويقول :

ارحم إلهي عبدك التوابا

ولا تؤاخذه فقد أنابا

ولم يزل يقاتل حتى قتل ( رحمه الله )، فتقدم أخوه خالد بن سعد فحمل الراية ونادى بأعلى صوته : أيها الناس! من أراد الحياة التي ليس بعدها وفاة ، والراحة التي ليس بعدها نصب ، والسرور الذي ليس بعده حزن ، فليتقرب إلى الله تعالى بجهاد هؤلاء المحلين ، ثم حمل عليهم وهو يقول :

قد علمت ذات القوم الرود

أن لست بالواني ولا الرعديد

ولم يزل يقاتل حتى قتل ( رحمه الله )، فأخذ الراية عبد الله بن وال التميمي ووقف في الميدان وهو يقول : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء ) آل عمران / 169 ، ثم حمل حملة قاتل فيها قتالا شديدا فقطعت يده اليسرى ، فرجع حتى وقف قريبا من أصحابه ، ويده تشخب دما وهو يتلو : ( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ) آل عمران / 172. ثم حمل عليهم ثانيا وهو يقول :

نفسي فدتكم اذكروا الميثاقا

وجالدوهم واحذروا النفاقا

Sayfa 227